كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
تعالى {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
فمن جعلهم عشرة أو تسعة عشر أو زعم أن التسعة عشر الذين على سَقَر هم العقولُ والنفوس فهذا جهلُه بما جاء عن الله ورسوله وضلالُه في ذلك بيِّن إذ لم يتَّفق الاسمان في صفة المسمَّى ولا في قَدْره كما تكونُ الألفاظُ المترادفة وإنما اتفقَ المسمَّيان في كون كلٍّ منهما روحًا متعلِّقًا بالسَّماوات وهذا من بعض صفات ملائكة السَّماوات.
فالذي أثبتوه بعض الصِّفات لبعض الملائكة وهو بالنسبة إلى الملائكة وصفاتهم وأقدارهم وأعدادهم في غاية القِلَّة أقلُّ مما يؤمنُ به السَّامِرَة من الأنبياء بالنسبة إلى الأنبياء إذ لا يؤمنون بعد موسى ويوشَع بنبيٍّ 1.
كيف وهم لم يثبتوا للملائكة من الصِّفة إلا مجرَّدَ ما عَلِمُوه من نفوسهم مجرَّد العلم للعقول والحركة الإرادية للنفوس.
ومن المعلوم أن الملائكة لهم من العلوم والأحوال والإرادات والأعمال