كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} وقوله {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ • لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} إلى قوله {مُشْفِقُونَ} وقال تعالى {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا}.
وقال تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا • لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا • تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا • أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا • وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا • إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا • لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا • وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} فأخبر أنهم مُعَبَّدون أي مُذَلَّلون مُصَرَّفون مَدِينُون مقهورون ليسوا كالمعلول المتولِّد تولُّدًا لازمًا لا يُتَصَوَّرُ أن يتغيَّر عن ذلك وأخبر أنهم عبادُ لله لا يتشبَّهون به كما يتشبَّه المعلولُ بالعلَّة والولدُ بالوالد كما يزعمُه هؤلاء الصابئون.
وقال تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ • بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فأخبر أنه يقضي كلَّ شيءٍ بقوله كن لا بتولُّد المعلول عنه.
الصفحة 186