كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} إذ قد تكفَّل بذلك في حقِّ كلِّ من خرج عن اتباع الرسول 1 فقال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} فقرَّر الوحدانيَّة 2 والرسالة 3 إلى قوله {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا • يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا • لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} فكلُّ من خرجَ عن اتباع الرسول فهو ظالمٌ بحسب ذلك والمبتدعُ ظالمٌ بقدر ما خالفه من سنَّته.
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا • وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا • وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا • وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}.
وهؤلاء الصَّابئة قد أتوا بمَثَل وهو قولهم الواحدُ لا يَصْدُر عنه ويتولَّد عنه إلا واحد والربُّ واحدٌ فلا يَصْدُر عنه إلا واحدٌ يتولَّد عنه فأتى الله بالحقِّ وأحسنَ تفسيرًا وبيَّن أن الواحدَ لا يَصْدُر عنه شيءٌ ولا يتولَّد عنه شيءٌ أصلًا وأنه لم يتولَّد عنه شيءٌ ولم يَصْدُر عنه شيء ولكنْ خَلَقَ كلَّ شيءٍ خلقًا وأنه خَلَق من كلٍّ زوجين اثنين.