كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
وكذلك الصَّوتُ لا يتولَّد إلا عن جسمَين يقرعُ أحدُهما الآخر أو يُقْلَع عنه فيتولَّد الصوتُ الموجودُ في أجسام العالم عن أصلَين يقرعُ أحدُهما الآخرَ أو يُقْلَع عنه 1.
فمهما احتجُّوا به من القياس فالذي جاء الله به هو الحقُّ وأحسنُ تفسيرًا وأحسنُ بيانًا وإيضاحًا للحقِّ وكشفًا له.
وأيضًا فجعلوها 2 علَّةً تامَّةً لما تحتَها 3 ومُحْدِثةً له 4 ومُوجِبة له حتى يجعلونها مبادئنا ويجعلونها لنا كالآباء والأمهات وربما جعلوا العقلَ هو الأب والنفسَ هي الأم وربما قال بعضهم الوالدان العقلُ والطبيعة كما قال صاحب الفصوص في قول نوح {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} أي من كنتُ نتيجةً عنهما وهما العقلُ والطبيعة 5.
وحتى يسمُّونها الأربابَ والآلهة الصُّغرى 6 ويعبدونها وهو كفرٌ مخالفٌ لما جاءت به الرُّسل.