كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

وأما استعمالُ اسم العلَّة في الموجِب للشَّيء أو المقتضي له فهو من عُرْف أهل الكلام وهي وإن كان بينها وبين العلَّة اللغويَّة مناسبةٌ من جهة التغيُّر فالمناسبةُ في لفظ التولُّد أظهر ولهذا كان في الخطاب أشهَر يقول الناس هذا الأمرُ يتولَّدُ عنه كذا وهذا يولِّدُ كذا وقد تولَّدَ عن ذلك الأمر كَيت وكَيت لكلِّ سببٍ اقتضى مسبَّبًا من الأقوال والأعمال حتى أهلُ الطبائع 1 يقولون الأركان والمولِّدات يريدون ما يتولَّدُ عن الأصول الأربعة التراب والماء والهواء والنار من معدنٍ ونباتٍ وحيوان.
فنفيُه سبحانه عن نفسه أن يَلِدَ شيئًا اقتضى أن لا يتولَّد عنه شيء ونفيُه أن يتَّخذ ولدًا يقتضي أنه لم يفعل ذلك بشيءٍ من خلقه على سبيل التكريم وأن العباد لا يصلُح أن يتَّخذ شيئًا منهم بمنزلة الولد وهذا يبطِلُ [دعوى] من يدَّعي مثلَ ذلك في المسيح وغيره ومن يقول {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ} ومن يقول الفلسفة هي التشبُّه بالإله 2.

الصفحة 193