كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
كانوا يعبدون الملائكة أيضًا كما عبدتها الصَّابئةُ الفلاسفة كما قال تعالى {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} الآية.
وقال تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ • قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} يعني أن الملائكة لم تأمرهم بذلك وإنما أمرتهم بذلك الجنُّ ليكونوا عابدين للشَّياطين التي تتمثَّل لهم كما يكونُ للأصنام شياطين وكما تنزلُ الشَّياطينُ على بعض من يعبد الكواكبَ ويَرْصُدها حتى تنزل عليه صورةٌ فتخاطبه وهو شيطانٌ من الشَّياطين.
ولهذا قال تعالى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} الآية وقال {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} الآية فهم وإن لم يقصدوا عبادةَ الشَّيطان وموالاته فهم في الحقيقة يعبدونه ويوالُونه.
فقد تبيَّن أن هؤلاء الفلاسفة الصَّابئة المبتدعة مؤمنون بقليلٍ مما جاءت به الرُّسل في أمر الملائكة في صِفَتهم وأقدارهم وذلك أن هؤلاء القوم إنما سلكوا [سبيل] 1 الاستدلال بالحركات الفلكيَّة والقياس على نفوسهم مع ما جحَدوه وجَهِلُوه من خلق الله وإبداعه.
وسببُ ذلك ما ذكره طائفةٌ ممَّن جمع أخبارَهم 2 أن أساطينَهم