كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

وتَكْمُل فوق 1 أهل الحديث فهو إن كان من المؤمنين بالرُّسل فهو جاهلٌ فيه شعبةٌ قويةٌ من شعب النفاق وإلا فهو منافقٌ خالصٌ من الذين إذا {قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} وقد يكون من الذين {يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} ومن الذين {يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} الآية.
وقد تبيَّن ذلك بالقياس العقليِّ الصحيح الذي لا ريب فيه وإن كان ذلك ظاهرًا بالفطرة لكلِّ سليم الفطرة فإنه متى كان الرَّسولُ أكملَ الخلق وأعلمَهم بالحقائق وأقومَهم قولًا وحالًا لَزِمَ أن يكون أعلمُ الناس به أعلمَ 2 الخلق بذلك وأن يكون أعظمُهم موافقةً له واقتداءً به أفضلَ الخلق.
ولا يقال هذه الفطرة يغيِّرها ما يوجدُ في المنتسبين إلى السُّنة والحديث من تفريطٍ وعُدوان فيقال إن ذلك في غيرهم أكثَر والواجبُ مقابلةُ الجملة بالجملة في المحمود والمذموم هذه هي المقابلة العادلة.
وإنما غيَّر الفطرةَ قلةُ المعرفةِ بالحديث والسُّنة واتِّباعِ ذلك 3 مع ما يوجدُ في المخالفين لها 4 من نوع تحقيقٍ لبعض العلم وإحسانٍ لبعض

الصفحة 202