كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد
العلم الحِسِّي ولا ريب أن البصرَ أعظمُ وأكمل والسمعَ أوسعُ وأشمل 1 فقياسُ التمثيل بمنزلة البصر كما قيل:
* مَن قاسَ ما لم يَره بما رأى *2
وقياسُ الشُّمول يشابهُ السَّمعَ من جهة العموم.
ثم إن كلَّ واحدٍ من القياسَيْن في كونه علميًّا أو ظنيًّا يتبعُ مقدِّماتِه فقياسُ التمثيل في الحِسِّيَّات وكلِّ شيءٍ إذا عَلِمنا أن هذا مثلَ هذا عَلِمنا أن حكمَه حكمُه وإن لم نعلم 3 علَّةَ الحكم وإن عَلِمنا علَّةَ الحكم استدللنا بثبوتها على ثبوت الحكم فبكلِّ واحد من العلم بقياس التمثيل وقياس التعليل يُعْلَمُ الحكم.
وقياسُ التعليل هو في الحقيقة مِن نوع قياس الشُّمول لكنه امتاز عنه بأن الحدَّ الأوسط الذي هو الدليلُ فيه هو علَّة الحكم ويسمَّى قياس العلَّة وبرهان العلَّة وذلك يسمَّى قياس الدَّلالة وبرهان الدَّلالة.