كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

وقال تعالى {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} الآية فأخبَر عن أهل النار أنهم قد جاءتهم الرسالة وأُنْذِروا باليوم الآخر.
وقال تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} إلى قوله {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} فأخبر عن جميع الجنِّ والإنس أن الرُّسلَ بلَّغَتهم رسالةَ الله وهي آياتُه وأنهم أنذروهم اليومَ الآخر.
وكذلك قال {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا • الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا • أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} الآية فأخبر أنهم كفَروا بآياته وهي رسالته وبلقائه وهو اليوم الآخر.
وقد أخبَر أيضًا في غير موضعٍ بأن الرسالة عمَّت بني آدم وأن الرُّسل جاؤوا مبشِّرين ومنذرين كما قال تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} وقال تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} إلى قوله {وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} وقال تعالى {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ • وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} فأخبر أن من آمن بالرُّسل وأصلَحَ من الأولين والآخرين فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

الصفحة 292

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text