كتاب الانتصار لأهل الأثر = نقض المنطق - ط عالم الفوائد

وإذا كان علمُ الإنسان بكونه عالمًا مرجعُه إلى وجوده ذلك وإحساسه في نفسه بذلك وهذا أمرٌ موجودٌ بالضرورة لم يكن لهم 1 أن يخبروا عما في نفوس الناس بأنه ليس بعلمٍ بغير حجَّة فإن عدمَ وجودهم مِن نفوسهم ذلك لا يقتضي أن الناسَ لم يجدوا ذلك لا سيَّما إذا كان المُخْبِرون عن اليقين الذي في أنفسهم ممَّن لا يشكُّون في علمه وصدقه ومعرفته بما يقول.
وهذا حالُ أئمة المسلمين وسلف الأمة وحملة الحجَّة فإنهم يخبرون بما عندهم من اليقين والطمأنينة والعلم الضروريِّ كما في الحكاية المحفوظة عن نجم الدين الكُبْرى 2 لما دخل عليه متكلِّمان أحدهما أبو عبد الله الرازي 3 والآخر من متكلِّمي المعتزلة وقالا يا شيخ بَلَغَنا أنك تَعْلَمُ علمَ اليقين فقال نعم أنا أعلمُ علمَ اليقين فقالا كيف يُمْكِنُ ذلك

الصفحة 64

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text