الإنصات للإِمام، وقد نِهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المأمومَ أن يقرأ والإمامُ يقرأ؛ إلاَّ بأمِّ القرآن. (¬1)
ولهذا لو دخلت في صلاة جهرية والإمام يقرأ فلا تستفتح، بل كبر، واستعذْ بالله من الشيطان الرجيم، واقرأ الفاتحة، فصار ظاهر كلام المؤلف فيه تفصيل بالنسبة للمأموم.
وقوله: «عند آية وعيد» أي: كل ما يدل على الوعيد، سواء كان بذكْرِ النار، أم بذكْرِ شيء من أنواع العذاب فيها، أم بذكْرِ أحوال المجرمين، وما أشبه ذلك.
قوله: «والسؤال عند آية رحمة» أي: وللمصلِّي أن يسأل الرحمة إذا مرَّ بآية رحمة. مثاله: مرَّ ذكر الجنة يقول: اللهم إنِّي أسألك الجنة، وله أن يسأله من فضله، ولو مرَّ ثناء على الأنبياء أو الأولياء أو ما أشبه ذلك فله أن يقول: أسأل الله من فضله، أو أسأل الله أن يلحقني بهم، أو ما أشبه ذلك.
قوله: «ولو في فرض» هذا إشارة خلاف: هل له ذلك في الفرض، أو ليس له ذلك؟
والصحيح: ما قاله المؤلف أنَّ له ذلك: لأن هذا لا يعدو أن يكون دعاء، والصَّلاةُ لا بأس بالدُّعاء فيها فله أن يتعوَّذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، ولو كان في الفرض.
والدليل: حديث (¬2) حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -: أنه صَلَّى مع النبي صلّى - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبقرة، والنساء، وآل عمران، لا يمرّ بآية
¬_________
(¬1) البخاري (رقم: 756) ومسلم (رقم: 394).
(¬2) صحيح مسلم (رقم: 772).