كتاب نتاج الفكر في أحكام الذكر

الحكم التاسع والثلاثون
الذكر عبادة من أجلّ العبادات، وهي روح العبادات كلها، فلا حرج علي العابد أن يكثر منه، فلا جد لأكثره، فقد قال الله جلّ وعلا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41]. وعيرّ المنافقين بقوله: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142].
وأخرج الترمذي وابن ماجه (¬1) بسند لا بأس به: عن عبد الله بن بُسر (¬2) - رضي الله عنه -، أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من
¬_________
(¬1) الترمذي (رقم: 3375) وقال: قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وابن ماجه (رقم: 3793). وأخرجه أحمد (رقم: 17716) وابن أبى شيبة (رقم: 29453) وابن حبان (رقم 814) والحاكم (رقم: 1822) وقال: صحيح الإسناد.
(¬2) هو: عبيد الله بن بسر، شامي من أهل حمص. روى عن أبي إمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنه صفوان بن عمرو، ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» قال الترمذي: ولعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر، ذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة عبيد الله بن بسر أخو عبد الله بن بسر. انظر: تهذيب التهذيب 7/ 4 - 5، وتهذيب الكمال 19/ 13، وميزان الاعتدال 3 / الترجمة 5436، وثقات ابن حبان 5/ 66.

الصفحة 279