كتاب البعث والنشور للبيهقي - ت زغلول ط الكتب الثقافية
492 - (447) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، أَنْبَأَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ، ثنا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلَكًا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ أَنْجَزَكُمُ اللَّهُ مَا وَعَدَكُمْ؟ فَيَنْظُرُونَ فَيَرَوْنَ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَالْأَنْهَارَ وَالْأَزْوَاجَ الْمُطَهَّرَةَ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ قَدْ أَنْجَزَنَا مَا وَعَدَنَا، قَالُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَنْظُرُونَ فَلَا يَفْتَقِدُونَ شَيْئًا مِمَّا وُعِدُوا، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}، قَالَ: أَلَا إِنَّ الْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَزِيَادَةٌ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ "
493 - (448) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْكُدَيْمِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو يُوسُفَ السَّلَّالُ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَرَفَعُوا رُؤوسَهُمْ، فَإِذَا الرَّبُّ تَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، سَلُونِي، قَالُوا: نَسْأَلُكَ #250# الرِّضَى عَنَّا، قَالَ: رِضَايَ أُحِلُّكُمْ دَارِي، وَأَنَالُكُمْ كَرَامَتِي هَذَا أَوَانُهَا، فَسَلُونِي، قَالُوا: نَسْأَلُكَ الزِّيَادَةَ، قَالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ أَزِمَّتُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَيَاقُوتٌ أَحْمَرُ، فَجَاءُوا عَلَيْهَا تَضَعُ حَوَافِرُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَيَامُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَشْجَارٍ عَلَيْهَا الثِّمَارُ، فَتَجِيءُ حَوْار مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَهُنَّ يَقُلْنَ: نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْؤُسُ، وَنَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ، أَزْوَاجُ قَوْمٍ مؤمنين كرام، وَيَامُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ أَذْفَرَ، فَيَنْثُرُ عَلَيْهِمْ رِيحًا يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرَةُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ قَصَبَةُ الْجَنَّةِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، قَدْ جَاءَ الْقَوْمُ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِالصَّادِقِينَ، مَرْحَبًا بِالطَّائِعِينَ، قَالَ: فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَتَمَتَّعُونَ بِنُورِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى لَا يُبْصِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} "
وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ مَا يُؤَكِّدُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الصفحة 249