كتاب البعث والنشور للبيهقي - ت زغلول ط الكتب الثقافية

43 - (41) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا فُدِيَ إِسْحَاقُ بِالْكَبْشِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لَكَ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً قَالَ: وَزَادَنِي مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: تَعَجَّلْ دَعْوَتَكَ لَا يُدْخِلُ الشَّيْطَانُ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ إِسْحَاقُ: «اللَّهُمَّ مَنْ لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ» كَذَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
44 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي دَعْوَةِ إِسْحَاقَ عَنْ كَعْبٍ فَنُهِيَ عَنْهُ
#49#
وَالْأَحَادِيثُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِثْبَاتُ الْجَنَّةِ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ وَنَفْيُ التَّخْلِيدِ عَنْهُ فِي الْعُقُوبَةِ، ثُمَّ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مَنْ يَغْفِرُ لَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عُقُوبَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَاقَبُ عَلَى ذَنْبِهِ مُدَّةً ثُمَّ تَكُونُ عَاقِبَتُهُ الْجَنَّةَ كَمَا مَضَى فِي الْأَخْبَارِ الْمُخَرَّجَةِ مِثْلُهَا. وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ الَّتِي هِيَ دُونَ الشِّرْكِ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا تَبْلُغُ مَبْلَغَ الشِّرْكِ، وَلَا تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا التَّخْلِيدَ فِي النَّارِ. وَآيَاتُ التَّخْلِيدِ كُلُّهَا فِي الْكُفَّارِ وَمَا وَرَدَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْ جَزَائِهِ فَعَلَ، وَالْعَفْوُ عَمَّا وَرَدَ بِهِ الْوَعِيدُ لَا يَكُونُ خُلْفًا

الصفحة 48

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text