كتاب البعث والنشور للبيهقي - ت زغلول ط الكتب الثقافية

98 - (90) وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَبَلَةَ (1)، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ، ثنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فيما أحسب أنا». قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لَا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ بِرِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ النَّصَارَى مَعَ شَكِّ الرَّاوِي فِيهِ لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا. وَالْكَافِرُ لَا يُعَاقَبُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، وَإِنَّمَا لَفْظُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثُ فِي الشَّفَاعَةِ أَصَحُّ قَالَ أَحْمَدُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الْفِدَاءِ فِي قَوْمٍ قَدْ صَارَتْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً فِي حَيَاتِهِمْ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ فِي قَوْمٍ لَمْ تَعُدْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً فِي حَيَاتِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ الْفِدَاءِ بَعْدَ الشَّفَاعَةِ، فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
______________
(1) في ح: (أبي جبلة).

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text