كتاب غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

15- {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} أي نصيبًا (1) . ويقال: شِبهًا ومِثًلا (2) ؛ إذ عبدوا الملائكة والجن.
وقال أبو إسحاقَ [الزجّاجُ] (3) "إن معنى (جُزْءًا) هاهنا: بنات. يقال: له جزء من عيال؛ أي بنات".
قال: وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى "جزء" معنى "إناث" - قال: ولا أدري: البيتُ قديم؟ أم مصنوع؟ (4)
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبٌ ... قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أحْيانا (5)
فمعنى "إن أجزأت" أي آنَثَتْ أي أتت بأنثى (6) .
وقال المفضَّل بن سَلَمَةَ: "حكى لي بعض أهل اللغة: أجزأ الرجلُ؛ إذا كان يولد له بناتٌ. وأجزأت المرأةُ: إذا ولدت البناتِ". وأنشد المفضل:
زُوِّجْتُها من بَناتِ الأوسِ مُجْزِئَةً ... للعَوْسَجِ اللَّدْنِ في أبياتِها زَجَلُ (7)
17-[ {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا} يريد] :
__________
(1) وحظا. وهو قول العرب: الملائكة بنات الله على ما قال مجاهد. كما في البحر 8/8. وانظر تفسير الطبري 25/34.
(2) أي ندا وعدلا على ما قال قتادة. كما في البحر والطبري، والدر 6/15، والقرطبي 16/69.
(3) وكذلك أبو العباس المبرد، وأبو الحسن الماوردي. على ما في القرطبي.
(4) بل قال أيضا - على ما في اللسان 1/39 -: "ولم أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب، الثقات". كما قال: "والمعنى في قوله: (وجعلوا له من عباده جزءا) ، أي جعلوا نصيب الله من الولد الإناث". وقد شنع الزمخشري على تفسير الجزء بالإناث، وصرح بأن البيتين الآتيين مصنوعان. على ما نقله عنه القرطبي وأبو حيان.
(5) البيت: في اللسان، وتفسير القرطبي، والبحر.
(6) كما في اللسان 2/417.
(7) كما أنشده أبو حنيفة الدينوري. على ما في اللسان 1/39. وذكر فيه ما يؤيد كلام هذا البعض. وصدر البيت: في تفسير القرطبي، والبحر.

الصفحة 396