كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)

255 - عَبْد الرَّحْمَن بْن محمود بْن أَبِي منصور، الشيخُ الصالحُ أَبُو منصورٍ الدمشقيُّ الحنفيُّ النّصوليّ. [المتوفى: 634 هـ]
سَمِعَ من القاضي أَبِي سعد عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَصْرون، وابن صَدَقَة الحرّانيّ، وببغدادَ من ذاكرِ بْن كامل، وابنِ بَوْش، وابن كُلَيب، وبمصرَ من أَبِي القاسم البوصيري، وغيرهم.
روى عنه المجد ابن الحلوانية، والمؤيد علي ابن خطيب عَقْرَباء، وجماعةٌ. وأجازَ لغير واحد.
وتُوُفّي فِي ثامن ربيع الآخر.
256 - عَبْد الرَّحْمَن بْن نجمِ ابْن شرف الْإِسْلَام أَبِي البركات عَبْد الوهَّاب ابْن الشيخُ الْإمَام أَبِي الفَرَج عبد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ، الْإمَام ناصحُ الدين أبو الفرج ابن الحنبليِّ، الأَنْصَارِيّ السَّعْديّ العبادي الشيرازي الأصلِ الدّمشقيّ الحنبليُّ الواعظُ. [المتوفى: 634 هـ]
وُلِد فِي شوَّال سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. واشتغَلَ بالوعظِ وبَرَّز فِيهِ. ورَحَلَ وسَمِعَ من شُهْدَةَ، وأَبِي الْحُسَيْن عَبْد الحق، ومُسلْمِ بْن ثابت، وأَبِي شاكرٍ يحيى السَّقْلاطونيِّ، وتَجَنِّي الوَهبانيةِ، ونعمة بنت القاضي أبي خازم محمد ابن الفراء، وجماعةٍ ببغداد. والحافظ أَبِي مُوسَى المدينيِّ، وأَحْمَد بْن أَبِي منصور التُّرك بأصبهان. وبهَمَذان من عبدِ الغنيِّ بْن أَبِي العلاءِ.
وحدَّث. ووَعَظَ بمصرَ ودمشقَ. وكان لهُ قبولٌ زائد.
وصنَّف، ودرَّسَ، وأَفتى، وله خطبٌ ومقاماتٌ وكتابُ " تاريخ الوعّاظ " وأشياءُ فِي الوعظ.
وكانَ حُلْوَ الكلام، جَيِّدَ الإيراد، شَهْمًا، مَهيبًا، صَارِمًا. وكان رئيسَ المذهبِ فِي زمانه بالشام. وهو من بيت العلم والجلالة والسُّؤْدُدَ.
رَوَى عَنْهُ الدُّبَيثيُّ، والضياء، والبرزالي، والزكي المنذري، والجمال ابن الصابوني، والشمس ابن الكمال، والشمس ابن خازم، والعز ابن العماد، -[143]-
والتقيُّ بْن مؤمن، ونصرُ اللَّه بْن عَيَّاش، ومُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن بطِّيخ، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الرُّقوقيُّ، وعَبدُ الحميد بْن خوْلان، وعليُّ بْن بقاءٍ المُقرئ، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، والشهاب مُحَمَّد بْن مُشَرَّف، وطائفةٌ سواهم. وقد تَفَرَّدَ بالروايةِ عَنْهُ حضورًا أَبُو بَكْر بْن عَبْد الدّائم. وروى عَنْهُ بالإجازةِ القاضيانِ ابْن الخُوَيِّي، وتقي الدين ابن أَبِي عُمَر.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِقِرَاءَتِي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ، قال: أخبرنا أبو موسى الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسحاق بن حمزة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ (ح). قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن رزين الخياط، قال: حدثنا الباغندي؛ قالا: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جابر، قال: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن غنم الأشعري، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ - وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، يَقُولُ: " لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أقوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أقوامٌ إِلَى جَنْبِ علمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بسارحةٍ فَيَأْتِيهِمْ رجلٌ لحاجةٍ، فَيَقُولُونَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَضَعُ الْعَلَمَ عَلَيْهِمْ، وَيَمْسَخُ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ الدُّبَيْثِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " عَنِ النَّاصِحِ.
تُوُفّي فِي ثالثِ المحرَّم بدمشق، ودُفِنَ بسَفح قاسِيُون بتربَتِهم.

الصفحة 142