كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)
267 - عبدُ الواحد بْن نِزار بْن عَبْد الواحد البغداديّ، أَبُو نِزار التُّسْتَرِيّ ابْن الْجَمَّال الرجُل الصّالح. [المتوفى: 634 هـ]
شيخٌ دَيِّن، مُعَمَّر. كانَ يمكنُه السماعُ من ابن الطَّلاية، والأرمويّ؛ لأنه وُلِد فِي رمضان سنة ثمانٍ وثلاثين. وسمع من عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عُمَر البزاز، وعمر الحربي، سمع منها مَجلسًا من " أمالي طِرَاد"، تَفَرَّد فِي الدُّنيا بِهِ، وبإجازة المبارك بْن أَحْمَد الكِنديّ.
كتبَ عنه عمر ابن الحاجب، والقُدَماءُ. وحدَّث عَنْهُ أَبُو القاسم بْن بَلَبان، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد البَكريُّ الأصولي. وبالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضيان ابن الخويي وتقي الدين سليمان، وسعد الدين ابن سعد، وعيسى بْن عَبْد الرَّحْمَن المُطْعِمِ، وأَحْمَد بْن أَبِي طَالِب الحَجَّارُ، وجماعةٌ.
وقال ابن النّجّار: سمعنا منه قديمًا. وهو شيخٌ متيقظٌ لا بأسَ بِهِ. تُوُفّي فِي عاشر شَعْبان.
وأخوه بركة سمع من هبة الله ابن الطبر، وقد مر سنة ستمائة.
268 - عُبَيْد اللَّه بْن بَيْرَم بْن يوسُفَ بْن خُمَرتكين، شمسُ الدّينِ أَبُو مُحَمَّد الصُّوريّ ثمّ الحَلَبيُّ المُحَدِّثُ. [المتوفى: 634 هـ]
وُلِد سنة أربعٍ وسبعين، وعاش ستينَ سنة. طَلَبَ، وكَتَبَ، وتَعِبَ، وأفادَ، وحَصَّل الأصول. وروى عن الافتخارِ الهاشميِّ فمن بعدَه.
269 - عثمان بْن حسن بْن عَلِيّ بْن الْجُمِّيل مُحَمَّد بْن فَرْح، أَبُو عَمْرو الكَلْبيُّ السَّبْتي اللُّغَويّ. [المتوفى: 634 هـ]
أخو أبي الخطاب ابن دِحْيَة.
سَمِعَ مَعَ أخيه، ووَحْدَه من جماعةٍ كثيرةٍ منهم: أَبُو القاسم خَلفُ بْن بَشْكُوال، وأَبُو بَكْر بْن الْجَدِّ، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن زَرْقُون، وأَبُو الْحَسَن الشقوريُّ، وأَبُو بَكْر بْن خيرٍ، وأَبُو الْحُسَيْن بْن ربيعٍ، وأَبُو مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، وأَبُو القاسم السُّهَيْليُّ. -[148]-
قَالَ الأبَّار: لكنَّه كَانَ لا يحدث عن السُّهيليّ ويقعُ فِيهِ. ومن شيوخِه الذين سَمِعَ منهم: أَبُو مُحَمَّد بْن بُونُهْ، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد المنعم بْن الخلوف. وحجَّ، وحدَّث بإفريقيةَ، ونَزَلَ القاهرةَ عند أخيه وفي كَنَفِهِ. ورأَسَ.
قلتُ: ودرَّسَ بعدَه بالكامليَّة. وكانَ مُولَعًا بالتّقعيرِ فِي كلامه ورسائِله لَهِجًا بذلك.
وَرَّخَه أَبُو شامةَ فِيهَا، ولم يذكره المُنذريُّ.
وقال الأبَّارُ: تُوُفّي سنة خمسٍ أو ستٍ وثلاثين.
ثمّ ظَفِرْتُ بوفاتِه: ذكرَها ابنُ واصلٍ فِي ثالث عشر جُمَادَى الأولى سنة أربعٍ وثلاثين.
وكانَ من كبارِ الأئمة، لكنَّةِ يُتمَقَّتُ بما يستعملُه من اللُّغة فِي رسائلِه.
سَمِعَ " المُلَخَّصَ " للقابسيّ منه أَبُو مُحَمَّد الْجَزَائِريُّ.
وقد ذكره ابْن نُقْطَة فقال: رأيتُه بالإسكندرية - لمّا قَدِمَ - والناس مجتمعونَ عَلَيْهِ بالجامع يومَ الْجُمُعَة يُسْمعُهم " التِّرْمِذيّ "، فقُلْتُ لرجل: أمِن أصلٍ؟ فقالَ: قَدْ قَالَ الشيخ لا أحتاج إلى أصل، اقرؤوه من أي نسخةٍ شئْتُم، فإنيِّ أحفظُه. ثمّ ظَهَرَ منه كلامٌ قبيحٌ فِي ذمِّ مالك والشافعي، وغيرهما. فتركتُ الاجتماعَ بِهِ لذلك.
قلتُ: نعم كان يسيء الأدَبَ فِي درسِه عَلَى العلماء.
قَالَ ابْن مَسْدي: أربى أَبُو عَمْرو عَلِيّ أخيه بكثرةِ السَّمَاع كما أربى عَلَيْهِ أخوه بالفِطْنةِ، وكَرَم الطباع. وكانَ مُتَزَهِّدًا، لم يَكُنْ لَهُ أصولٌ. وكان شيخه ابن الجد يصله ويعطيه. ولمَّا بَلَغَه حالٌ أخيه بمصر نهَدَ إِلَيْهِ، ونزل عليه إلى أن خرف أخوه فيما أُنهي إلى الكامل فجعلَه عِوَضَه بالكامليَّة. وكانَ مُتساهلًا يُحدَّثَ من غير أصلٍ. وألَّفَ " مُنَتخبًا " فِي الأحكامِ. ماتَ فِي جُمَادَى الأولى عن ثمانٍ وثمانين سنة.
الصفحة 147