كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)

332 - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن، أَبُو محمدٍ الثَّقفيّ الأندلُسيُّ البيَّاسيُّ المالكيُّ الفقيهُ الكاتبُ، [المتوفى: 635 هـ]
نزيلُ القاهرة.
وُلِد ببَيَّاسة سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة. لَقِي أَبَا القاسم السُّهَيْليّ، وجماعةً من الفضلاء، وقدم مصر وتولي بها ولاياتٍ. وكان أديبًا فاضلًا، إخباريًا. لَهُ شعرٌ حَسَن.
كَتَبَ عَنْهُ الحافظُ عَبْد العظيم، وغيره، وقال: تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
333 - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحمن بْن عَبْد اللَّه بْن علوان بن عبد اللَّه بْن عُلْوان بْن رافع، قاضي حلب زينُ الدّين أَبُو محمدٍ ابْن الأستاذ، الأَسَدِيّ؛ أسد خزيمة، الشّافعيّ. [المتوفى: 635 هـ]
وُلِد بحلب فِي ربيع الأول سنة ثمانٍ وسبعين. وسمع من يحيى الثَّقفيّ. وتفقه، ونابَ فِي القضاء عن ابن شداد، ثم ولي بعده قضاء القضاة، والتدريس، وترسَّل إلى الديوان العزيز. وكان صدرًا معظمًا جامعًا للفضائل. لَهُ عنايةٌ بالحديث والسماع. حدَّث ببغداد، وحلبَ، ودمشق، ومصر.
وقد اختصرَ ابن النّجّار ترجمته وأبلغ، فقال: كَانَ كامل الأوصاف، لَهُ أيادٍ يعجزُ عن حصرها قلمي، ويقصُرُ عن شرحها كلمي. كَانَ ثقةً. وما رأت عيناي أكمل منه.
قلتُ: روى عنه القاضي مجد الدين ابن العديم، وعلاء الدّين سُنْقُر الزَّينيُّ، مولاه، وغيرهما.
وتُوُفّي فِي سادس عشر شَعْبان بحلب، وكانت جنازته مشهودةً.
334 - عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عليّ بْن عُمَر بْن زيد، الشَّيْخ أَبُو المنجَّى ابْن اللَّتِّيِّ البغداديّ الحَرِيميُّ الطاهريُّ القزَّازُ. [المتوفى: 635 هـ]
وُلِد بشارع دار الرَّقيق فِي العشرين من ذي العقدة سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع بإفادة عمه محمد بن علي ابن اللتي من سعيد بن أحمد ابن -[175]-
البناء في الخامسة، ومن أبي الوقتِ السِّجْزي، وأَبِي الفتوح الطائي، وأَبِي المعالي محمد ابن اللَّحَّاس، وعمر بْن عَبْد اللَّه الحربيِّ، والحسن بن جعفر المتوكلي، وأبي الفتح ابن البطّي، وأَحْمَد بْن المقرَّب، ومقبل بْن أَحْمَد بْن الصَّدْر، وعمر بْن بُنَيْمان، وأخيه أَحْمَد، ومسعود بن شنيف، وأجاز له مسعود بن الحسن الثقفي، والمفتي أبو عبد اللَّه الرُّسْتَميّ، وأَبِي القاسم فورجة، وإِسْمَاعِيل بن شهريار، وعلي بن أحمد اللباد، وأَبُو جعْفَر مُحَمَّد بن الْحَسَن الصَّيْدلانيّ، وأَبُو عاصم قيس بْن مُحَمَّد السُّوَيقيّ من أصبهان. وفاتته إجازة أَبِي الفضل الأُرمويّ وطبقته.
قَالَ ابْن نقطة: سماعه صحيحٌ، وله أخٌ قد زور لعبد الله إجازاتٍ من ابن ناصر وغيره، وإلى الآن ما علمتُه رَوَى بها شيئًا وهي باطلةٌ. فأما الشيخُ فشيخ صالح لا يدري هذا الشأن البَّتة.
قلتُ: وكان قد سَمِعَ كتاب " ذمِّ الكلام " لشيخ الإِسلْام من أَبِي الوقت بفوت كرَّاس، ولا أعلمه حدث إلا بـ " منتقى ابن النابلسي " له وهو جزء ضخم، وأنا أتعجَّب كيف فوَّت ابْن الْجَوْهريّ والطلبةُ ذَلِكَ عليه؟
وروى الكثير ببغداد وحلب ودمشق والكَرَكِ واشتهر اسمُه وعلا سنده، وتفرَّد فِي الدُّنيا.
قَالَ ابْن النّجّار: وبه خُتِمَ حديث أَبِي القاسم البَغَوِيّ بعلوٍ. قَالَ: وكان سماعُه صحيحًا.
قلتُ: أقْدَمَه الشام معه المفيد أبو العباس ابن الْجَوْهريّ، قَدِمَ فِي ذي القَعْدَةِ من سنة ثلاثٍ وثلاثين فنزل بِهِ ببستانهم بِجَدَيا. وسَمَّعَ عليه قبل كل أحدٍ أبا علي ابن الخلَّالِ وإخوته. ثمّ حدَّث بالكثير بالصالحية وبالبلد غير مرَّة. وذَهَبَ إلى الكَرَكِ؛ طَلَبَهُ الملك الناصر فسمَّع عَلَيْهِ أولاده وأهل الكرك، وأنعم عَلَيْهِ، وأقامَ بالكَرَكِ مدّةً. ثمّ رجع إلى دمشق، وحدَّث بخان الصارم بظاهرِ -[176]-
دمشق. وذهب إلى حلب، فحدث بها فِي ذي القعدة وذي الحجة من سنة أربعٍ، وسافر إلى بغداد وقد حصَّل جملةً صالحةً من صِلات الناصرِ وأهلِ حلبَ. ازدَحم عَلَيْهِ الطلبة، وجلسَ بين يديه الحُفاظُ والأئمةُ.
حدَّث عَنْهُ ابن النّجّار، وأَبُو عبد الله الدبيثي، والضياء، والشرف ابن النابُلُسيّ، والشمسُ مُحَمَّد بْن هامِل، والجمال مُحَمَّد ابن الصابوني، والضياء علي ابن البالسي، والنَّجْمُ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد السَّبتيّ، والشمسُ مُحَمَّد بن عبد الوهاب الحنبلي، والشهاب أحمد ابن الخرزي، والجمال أحمد ابن الظاهري، والشريف أبو الْحُسَيْن اليونينيُّ، وأَبُو القاسم بْن بَلَبان، والمجدُ يوسف ابن المِهْتار، والبهاءُ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم النَّحْويّ، والعزُّ بْن عَبْد الحق، وأَبُو حامدٍ المُكَبِّرُ، وعيسى المغاري، وعيسى المُعَلِّمُ، وعيسى المُطْعِمِ، وأَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن المنقذيّ، وعَلِيّ بْن هارون القارئُ، وخطيبُ بعلبكَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الوهاب السلمي، والفخر إسماعيل ابن عساكر، ومُحَمَّد بْن قايماز الدَّقيقيّ، والزينُ مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ الذهبيُّ، ومُحَمَّد بْن يوسف الذهبيّ، وداود بْن حمزة، وأخوه القاضي أَبُو الربيع، وإبراهيم بن علي ابن الحبوبي، وعمر بْن إِبْرَاهِيم الْجُنديّ، والصَّدْرُ بْن مكتومٍ، وعَبْد الأحد ابن تيمية، وزينب بنت الإسْعرديّ، وهديةُ بنتُ الهرَّاسِ، وزينبُ بنتُ شكرٍ، وأحمد بن أبي طالب الحجار، والقاسم ابن عساكر، وخلقٌ كثير.
وتُوُفي ببغداد فِي رابع عشر جُمَادَى الأولى.
وكان شيخًا صالحًا، مباركًا، خلياً من العلم.

الصفحة 174