كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)
368 - مُحَمَّد بْن نصر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن محفوظ بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، الشرفُ أَبُو عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ الدمشقيُّ الفقيهُ [المتوفى: 635 هـ]
ابنُ ابنِ أخي الشيخ أَبِي البيان.
وُلِد سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمع من الحافظ ابن عساكر. وحدَّث.
وكان فاضلًا، أديبًا، شاعرًا، صالحًا، مُنْقطعًا عن الناس.
رَوَى عَنْهُ ناصر الدّين مُحَمَّد بْن عربشاه، وأمينُ الدّين عبدُ الصَّمد بن عساكر، وابن عمه الشرف أحمد بن هبة الله، والمجد ابن الحُلْوانية، وسعدُ الخير النابُلُسيُّ، وأخوه نصرُ اللَّه، ومُحَمَّد بْن يوسف الذهبيّ، وجماعةٌ.
وتُوُفّي فِي ثالث عشر رجب.
وروى عَنْهُ من القدماء الزكيَّانِ البِرْزاليُّ والمُنْذريُّ.
وذكره ابْن الحاجب، فقال: إمامٌ زاهدٌ، ورعٌ، كثيرُ الذكِر، لَهُ مؤلفاتٌ عَلَى لسان القوم فِي الطريقة. وكان شيخ رباط عمِّه.
369 - مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن هبة الله بْن يحيى بْن بُنْدار بْن مَمِيل، القاضي شمسُ الدّين أَبُو نصرٍ ابْن الشّيرازيّ الدّمشقيّ الشّافعيّ. [المتوفى: 635 هـ]
وُلِد فِي ذي القَعْدَةِ سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وأجازَ لَهُ أَبُو الوقت السِّجْزيُّ، ونصر بْن سيَّار الهَرَوِيّ، وجماعةٌ. وسَمِعَ من أَبِي يعلي ابن الحُبُوبيّ، والخطيب أَبِي البركات الخَضِرِ بْن شِبْل الحارثي، وأبي طاهر إبراهيم ابن الحصني، والصائن هبة الله ابن عساكر، وأخيه الحافظِ أَبِي القاسم، فأكثر عَنْهُ، وعَلِيّ بْن مَهْديّ الهلاليّ، وأَبِي المكارم عَبْد الواحد بْن هلال، وأَبِي المعالي مُحَمَّد بْن حمزة ابن الموازيني، ومُحَمَّد بن بَرَكة الصِّلْحِيّ، وداود بن -[191]-
مُحَمَّد الخالديّ، وأَبِي عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ البطليوسي، وأبي المظفر محمد بن أسعد ابن الحكيم العراقيّ، وجماعةٍ.
وحدَّث بمصر والقدس ودمشق. وطالَ عمرهُ، وتفرَّد عن أقرانه.
رَوَى عَنْهُ البِرْزاليُّ، وابن خليل، والمُنْذريُّ وقال: وَلِيَ الحَكَم بالبيت المُقدَّسِ، وغيره. ودرَّس، وأفْتى. وهو آخرُ من حدَّث عن الفقيه أَبِي البركات الحارثي، والصائن، وأَبِي طاهرٍ الحِصْنيّ. وانفردَ بروايةِ أكثر من مائتي جزء من " تاريخ دمشق ".
ومَمِيل بالفارسية: مُحَمَّد.
وذكره ابنُ الحاجب، فقال: أحدُ قضاة الشام استقلالًا بعد نيابة.
قلتُ: استقلَّ بالقضاءِ مَعَ مشاركة غيره مُدَيْدةً. ثمّ لمّا استقلَّ بالقضاء القاضيان الشمسانِ ابنُ سنيّ الدولة، والخويي، عرضت عليه النيابة، فامتنع. ثم عزلا في سنة تسعٍ وعشرين بالعماد ابن الحّرَسْتانيّ، ثمّ عُزِلَ العمادُ فِي سنة إحدى وثلاثين، ووُلِّيَ ابنُ سنيّ الدولة.
وكان ابنُ الشّيرازيّ يُدرِّس بمدرسةِ العمادِ الكاتب ثمّ تَرَكها ثمّ درَّس بالشامية الكُبرى. وكان رئيسًا، نبيلًا، ماضيَ الأحكام، عديمَ المحاباةِ، يستوي عنده الخَصْمانِ فِي النظر والإقبالِ عليهم. وكان ساكنًا، وقورًا، مليحَ الشَّيبَة، حُلْوَ الشكلِ، يُزجي غالبَ زمانه فِي نشرِ العِلْمِ وإلقاءِ الدَّرسِ عَلَى أصحابه.
أخذ الفقه عن القطب النَّيْسابوريّ، وأَبِي سعد بْن أَبِي عصرون، فيما أُرى.
رَوَى عَنْهُ الشرف ابن النابلسي، والجمال ابن الصابوني، وأبو الحسين ابن اليونينيّ، ومُحَمَّد بْن أَبِي الذِّكر الصّقلِّيّ، وخديجةُ بنت يوسف الحمامي، والشرف عبد المنعم ابن عساكر، والشرف أحمد ابن عساكر، والشهابُ مُحَمَّد بْن مشرف، وأَبُو مُحَمَّد ظافر النابلسي، ومحمد بن علي ابن الواسطي، -[192]-
وأحمد ابن العمادِ عَبْد الحميد، ومُحَمَّد بْن يوسف الذهبي، وطائفةٌ سواهم. وتفرَّد بالحضور عَنْهُ حفيده أَبُو نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد، وأَبُو محمدٍ القاسم ابن عساكر.
وتُوُفّي فِي ثاني جُمَادَى الآخرة.
الصفحة 190