كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)

279 - عَبْد الرحيم بْن نصر بْن يوسف، الإمام، الزّاهد، المحدّث، صدرُ الدين أبو محمد البعْلبكي الشَّافعي، قاضي بعلْبكّ. [المتوفى: 656 هـ]
قَالَ الشَّيْخ قطْبُ الدين: كَانَ فقيهًا عالِمًا، زاهدًا، جوادًا، كثير البِرّ، مقتصدًا فِي ملْبسه، ولم يقْتنِ دابة. وكان رحمه الله يقوم اللَّيْلَ، ويُكثر الصوم، ويحمل العجين إلى الفُرن ويشتري حاجته، وله حُرْمة وافِرة. وكان يخلع عَلَيْهِ بطيْلسان دون مَن تقدمه مِنْ قُضاة بَعْلَبَكّ. وكان ورِعاً مُتحريّاً، شديد التَّقوى، سريع الدّمعة. لَهُ يدٌ فِي النَّظْم والنَّثْر. تفقّه بدمشق على الشّيخ تقي الدّين ابن الصّلاح. وسمع مِنْ: التاج الكِنْدي، والشيخ الموفَّق، وجماعة. ومات فِي تاسع ذي القِعْدة.
وقال الصّاحب أبو القاسم ابن العديم فِي " تاريخه ": عَبْد الرحيم بْن نصر بْن يوسف بْن مبارك أبو محمد الخالدي البعْلبكي قاضي بعْلبكّ، رَجُل ورع، فقيه. صحِب الشَّيْخ عَبْد الله اليُونيني، وتخرج بِهِ، وتفقه. وسمع من: شيخنا ابن رواحة، ومن غيره. وحدّثنا بحديثٍ واحد بمنزله ببعْلبكّ، قال: أخبرنا ابن رواحة، قال: أخبرنا السِّلفي، فذكر ابن العديم حديثًا.
وقال الْفَقِيهُ عَبْد المُلْك المَعَرّي: ما رَأَيْت قاضيًا مكاشفًا إلّا القاضي صدر الدين، وذكر حكاية.
وقال خطيب زمْلكا: تُوُفّي صدر الدين وهو فِي السَّجدة الثانية مِن الرَّكعة الثالثة مِن الظُّهر. سجدها وكان يصلي بالمدرسة إمامًا، فانتظره منْ خلْفه أن يرفع رأسه، ثمّ رفعوا رؤوسهم وحركوه فوجدوه قد مات؛ هكذا ذكره ابن العديم.
وقد رثاه القاضي شرفُ الدّين ابن المقدسي بقوله:
لفقدك صدر الدّين أضْحتْ صُدُورُنا ... تضيق، وجاز الوجْدُ غايةَ قدرِهِ
ومن كَانَ ذا قلْبٍ عَلَى الدين مُنْطَوٍ ... تفتَّت أشجانًا عَلَى فقْد صدرِه
280 - عَبْد الرَّحيم بْن أبي القاسم بن يوسف بن موقى الدّمشقي، الحنفي. [المتوفى: 656 هـ]-[825]-
حدَّث عَنْ: أبي اليُمْن الكِنْدي، وتُوُفّي فِي المحرَّم.

الصفحة 824