كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)

305 - مجاهد الدين الدُّويْدار، المُلْك، مُقَدَّم جيوش العراق. [المتوفى: 656 هـ]
كَانَ بطلًا شجاعًا موصوفًا بالرأي والإقدام. كَانَ يَقُولُ: لو مكنني أمير المؤمنين المستعصم لقهرت هولاوو. قُتل وقت غلبة العدو عَلَى بغداد صبْراً.
وكان مغْرىً بالكيمياء، لَهُ دار فِي داره فيها عدة رجال يعملون هذه الصناعة، ولا تصح. فقرأت بخط كاتبه ابن وداعة قَالَ: حدّثني الصّاحب مُجير الدّين ابن النحاس قَالَ: ذهبت فِي الرسلية إلى المستعصم، فدخلت دار المُلْك مجاهد الدين، وشاهدت دار الكيمياء. فقال لي: بينا أنا راكبٌ لقيني صوفيّ وقال: يا ملك خُذ هذا المثْقال وألقه عَلَى مائة مثْقال فضة. وألق المائة عَلَى عشرة آلاف تصير ذَهَبًا خالصًا ففعلتُ ذَلِكَ، فكان كما قَالَ. ثُمَّ إني لقيتهُ بعدُ فقلت: علّمْني هذه الصّناعة. فقال: ما أعرفها، لكنْ أعطاني رجلٌ صالحُ خمسَة مثاقيل أعطيتُك مثْقالاً، ولملك الهند مثْقالاً، ولشخصين مثقالين، وبقي معي مثْقال أعيش بِهِ. ثُمَّ حدَّثني مجاهد الدين قَالَ: عندي مِنْ يدعي هذا العِلم، وكنت أخْليت لَهُ دارًا عَلَى الشط، وكان مُغْرىً بصيد السَّمك، فاحضرت إِليْهِ مِنْ ذَلِكَ الذهب، وحكيت لَهُ الصورة، فقال: هذا الَّذِي قد أعجبك؟! وكان فِي يده شبكة يصطاد بها، فاخذ منها بلاعة فولاذ، ووضع طرفها فِي نار، ثمّ أخرجها، وأخرج من فمه شياً، وذرَّه عَلَى النصف المُحمّى، فصار ذهبًا خالصًا، وبقي النصف الآخر فولاذا ثُمَّ أراني مجاهد الدّين تلك البلاّعة، إلاّ أنّ النصف الفولاذ قد خالطهُ الذهَب شيئًا يسيرًا.
أنبأنا الظّهير الكازرونيّ قال: وقتل صبرًا الخليفة. وسمى جماعة منهم مجاهد الدين أيْبك الدويدار الصغير زوج بِنْت بدر الدين صاحب المَوْصِل. وقُتل ابنا الخليفة وأعمامه عليّ وحسن وسليمان ويوسف وحبيب أولاد الظّاهر وابنا عمّهم حسين ويحيى ابنا عليّ ابن النّاصر، وأمير الحاجّ فلك محمد ابن -[836]-
الدويدار الكبير، والملك سليمان شاه ابن ترجم وله ثمانون سنة، وحُمل رأسُه ورأسُ أمير الحاج والدّويْدار فنُصبوا بالموصل.

الصفحة 835