314 - محمد بْن حسن بْن محمد بْن يوسف أبو عَبْد الله الفاسي، المغربي، المقرئ، العلّامة جمال الدين، [المتوفى: 656 هـ]
نزيل حلب.
وُلد بفاس بعد الثّمانين وخمسمائة، وقدِم ديارَ مصر، فقرأ بها القراءات عَلَى: أبي موسى عيسى بْن يوسف بْن إسماعيل المقدِسيّ، وأبي القاسم عَبْد الواحد بْن سَعِيد الشّافعيّ. وعرض عليهما " الشّاطبيّة " عن أخذهما، عَنْ أبي القاسم الشاطبي. وعرض " الرائية فِي رسم المُصحف " عَلَى الجمال عليّ بْن أبي بَكْر الشاطبي بروايته عَن المصنف وقدم الشّام فاستوطن حلب، وروى بها القراءات، والعربيّة، والحديث. وروى أيضًا عَنْ: أَبِي القاسم عيسى بْن عَبْد العزيز بْن عيسى، وعبد العزيز بْن زيدان النَّحويّ، ومحمد بْن أحمد بْن خَلُوص المُراديّ، وأبي ذر بْن أبي ركب الخشنيّ النحوي، والقاضي بهاء الدين -[840]-
يوسف بْن شداد، وقرأ عَلَيْهِ أكثر " صحيح مُسْلِم " من حفْظه. وتفقه بحلب عَلَى مذهب أبي حنيفة.
وكان بصيرًا بالقراءات ووجوهها وعِلَلها، حاذقًا بالعربية، عارفًا باللغة، مليح الخطّ إلى الغاية عَلَى طريقة المغاربة، كثير الفضائل، موطَّأ الأكناف، وافر الديانة، ثقة فيما ينقله. تصدَّر للإقراء بحلب، وأخذ عَنْهُ خلْقٌ، منهم: بدر الدين محمد بْن أيّوب التادفي، وبهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النّحّاس النّحويّ، وجمال الدّين أحمد ابن الظاهري، والشيخ يحيى المَنْبِجيّ، والناصح أبو بَكْر بْن يوسف الحراني، والشريف أبو محمد الحُسَيْن بْن قَتَادَة الْمَدَنِيّ، وعبد الله بْن إبراهيم بْن رفيعا الْجَزَري وكان يتكلم فِي الأصول على طريقة الأشعريّة. وقد شرح " حرْز الأماني " شرحًا فِي غاية الجودة، أبان فيه عَنْ تضلُّع مِن العلوم وتبحُّر فِي القراءات وإسناده فِي القراءات نازل كما ترى، فلهذا لم أنشط للأخْذ عَنْ أصحابه.
سَمِعْتُ أبا عَبْد الله محمد بْن أيّوب المقرئ يَقُولُ: سَمِعْتُ شيخنا أبا عَبْد الله الفاسيّ يقول: مررت ببلد مِنْ أعمال الديار المصرية وبها طائفة يمتحنون الشخص، فكل مِنْ لم يقُل إن الله تكلم بحرفِ وصوت آذوه وضربوه. فأتاني جماعة وقالوا: يا فقيه أيْش تَقُولُ فِي الحرف والصوت؟ فألهِمت أنْ قلت: كلَّم الله مَوسى بحرفٍ وصوتٍ عَلَى طور سَيناء. قَالَ: فأكرموني تِلْكَ الليلة وأحضروا قصَب السُّكَّر ونحوه. وبكرت بالغُدُوّ خوفًا أن يشعروا بي فِي جعل موسى الفاعل.
قلت: الّذي أعتقده ما صرحّ بِهِ النص، وهو أن الله كلَّم موسى تكليما، وسمع موسى كلامَ الله حقيقةً بأذنه، وَمَا عدا هذا لَا أخوض فيه، ولا أكفر مِنْ خاض فيه مِن الطرفين.
قَالَ أبُو شامه: فِي ربيع الآخر جاءنا الخبر مِنْ حلب بموت الشَّيْخ أبي عَبْد الله الفاسي، وكان عالِمًا فاضلًا، شرح قصيدةً الشاطبي شرحًا حَسَنًا.