كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 14)

-سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة
153 - أحمد بن عمر ابن الزاهد الكبير أَبِي عُمَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، جمالُ الدّين أَبُو حمزة وأبو طاهرٍ المقدسيُّ الحنبليُّ. [المتوفى: 633 هـ]
وُلِد فِي رجب سنة تسع وستين.
رَحَلَ إلى بغدادَ وهو صبيٌ مَعَ بعضِ أقاربه وسَمِعَ من نصر اللَّه القزاز، وعبيد اللَّه بْن شاتيل، وابْن كُلَيب، وعبدِ الخالق بْن عَبْد الوهّاب، وأبي الفَرَج ابن الْجَوْزيّ، وبدمشقَ من الخضرِ بْن طاوس، وأبي المعالي بن صابر، وأبي المجد ابن البانياسيّ، وابن صَدَقة الحرّانيّ.
واشتغلَ اشتغالًا يَسيرًا، ثمّ اشتغلَ بالخِدمة، وتعاني ركوبَ الخيلِ والفُروسية. وحضَرَ مَرَّة مَعَ الغَيَّارة، فحمل وقَتَلَ إفرنجيًا وفرسه، فهابةُ الأجنادُ، وصارَ لَهُ بذلك عندهم منزلةٌ. وتولي عَلَى قرية جَمَّاعيل مدّةً.
روى عَنْهُ عمُّه الشيخُ شمسُ الدّين، والحافظُ الضياءُ، والشمس محمد بن الكمال، والعز أحمد ابن العماد والتقيُّ أَحْمَد بْن مؤمن، وعبد الحميد بْن خولان، وطائفةٌ آخرهم حفيدُه القاضي تقيُّ الدّين، أبقاه اللَّه.
تُوُفّي الجمالُ أَبُو حمزةَ فِي خامس ربيع الأوّل، ودُفِنَ عند جدِّه الشَّيْخ أَبِي عُمَر.
154 - أَحْمَد بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْحُسَيْن الأَنْصَارِيّ الخزرجيُّ التلِمْسانيُّ ثمّ الْمَصْريّ، الشَّيْخ موفقُ الدّين. [المتوفى: 633 هـ]
وُلِد بمصر فِي سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة، وأدركَ ابْن رفاعةَ، وكان يُمْكنُه السماعُ منه، لكن كانتِ السُّنَّةُ غامرةً ميتةً بدولةِ بني عُبَيْد أصحاب مصر، فلما أزالَ السلطانُ صلاحُ الدّين دولتهم - ولله الحمد - أظهرَ السُّنّةَ والروايةَ والآثارَ وهَلُمَّ جَرًّا. وإنّما سَمِعَ هذا من البُوصيريّ، وبحران من عَبْد القادر الرهاوي.
روى عَنْهُ الزّكي المنذري، وغيره، وقَالَ: تُوُفّي فِي ربيع الآخر. -[100]-
انقطَعَ فِي آخر عمره بالرِّباط المجاور للجامعِ العتيق وجَمَع مجاميعَ فِي التصوفِ بعبارةٍ حسنةٍ، وله شَعر.
قلتُ: فِي تصوفه انحرافٌ.
وقد أخَذَ عَنْهُ ابْن مسدي الحافظُ، فقال: غَلَبَ عَلَيْهِ الكلامُ فِي معنى الباطِن، حتى ظَهَر عَلَيْهِ من ذَلِكَ كلُّ باطنٍ، ورُبمَّا تَصْدُر عَنْهُ نفثاتٌ أوْلَى بها أن تكون سكتاتٍ.

الصفحة 99