كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 14)

تَخْفِيفًا. وَقَالَ الأَخفش: اسْتَحَى بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَبِيَاءَيْنِ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ، وَهُوَ الأَصل، لأَن مَا كَانَ موضعُ لَامِهِ مُعْتَلًّا لَمْ يُعِلُّوا عَيْنَهُ، أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ؟ وَيَقُولُونَ قُلْتُ وبِعْتُ فيُعِلُّون الْعَيْنَ لَمَّا لَمْ تَعْتَلَّ اللامُ، وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ فِي لَا أدْرِي. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَحْيَى مِنَ الهَدِيِّ، وأَحْيَى مِنْ كَعابٍ، وأَحْيَى مِنْ مُخَدَّرة وَمِنْ مُخَبَّأَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الحَياء، مَمْدُودٌ. وأَما قَوْلُهُمْ أَحْيَى مِنْ ضَبّ، فَمِنَ الحياةِ. وَفِي حَدِيثِ البُراقِ:
فدنَوْتُ مِنْهُ لأَرْكَبَه فأَنْكَرَني ف تَحَيَّا مِنِّي
أَي انْقَبَض وانْزَوى، وَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَ مأْخوداً مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ، لأَن مِنْ شَأْنِ الحَيِيِّ أَن يَنْقَبِضَ، أَو يَكُونَ أَصله تَحَوّى أَي تَجَمَّع فَقُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً، أَو يَكُونَ تَفَيْعَلَ مِنَ الحَيِّ وَهُوَ الْجَمْعُ، كتَحَيَّز مِنَ الحَوْز. وأَما قَوْلُهُ: وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
، فَمَعْنَاهُ يَسْتَفْعِلُ مِنَ الحَياة أَي يتركهنَّ أَحياء وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا لُغَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ حَيِيتُ مَنْ فِعْلِ كَذَا وَكَذَا أَحْيَا حَياءً أَي اسْتَحْيَيْتُ؛ وأَنشد:
أَلا تَحْيَوْنَ مِنْ تَكْثير قَوْمٍ ... لعَلَّاتٍ، وأُمُّكُمو رَقُوبُ؟
مَعْنَاهُ أَلا تَسْتَحْيُونَ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْرِكِينَ واسْتَحْيُوا شَرْخَهم
أَي اسْتَبْقُوا شَبابَهم وَلَا تَقْتُلُوهُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
؛ أَي يسْتَبْقيهن لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَقْتُلُهُنَّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَياء، مَمْدُودٌ، الِاسْتِحْيَاءُ. والحَياء أَيضاً: رَحِمُ النَّاقَةِ، وَالْجَمْعُ أَحْيِيةٌ؛ عَنِ الأَصمعي. اللَّيْثُ: حَيا النَّاقَةِ يُقْصَرُ وَيُمَدُّ لُغَتَانِ. الأَزهري: حَياءُ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ وَغَيْرِهِمَا مَمْدُودٌ إِلَّا أَن يَقْصُرَهُ شَاعِرٌ ضَرُورَةً، وَمَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ إِلَّا مَمْدُودًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَياءً بِاسْمِ الحَياء مِنَ الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر مِنَ الْآدَمِيِّ ويُكْنى عَنْهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، ويُسْتَفحش التصريحُ بِذِكْرِهِ وَاسْمِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ ويُسْتَحى مِنْ ذَلِكَ ويُكْنى عَنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يَجُوزُ قَصْر الحَياء ومَدُّه، وَهُوَ غَلَطٌ لَا يَجُوزُ قَصْرُهُ لِغَيْرِ الشَّاعِرِ لأَن أَصله الحَياءُ مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَرِهَ مِنَ الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ وَالْمَرَارَةَ والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة
؛ الحَيَاءُ، مَمْدُودٌ: الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الخُفِّ والظِّلْف، وَجَمْعُهَا أَحْيِيَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الحَياء لِرَحِمِ النَّاقَةِ مَقْصُورًا فِي شِعْرِ أَبي النَّجْم، وَهُوَ قَوْلُهُ:
جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَيِيَ: وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِياءُ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَحْيِيَة جَمْعُ حَياءٍ لِفَرْجِ النَّاقَةِ، وَذَكَرَ أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُهُ فَيَقُولُ أَحِيَّة، قَالَ: وَالَّذِي رأَيناه فِي الصِّحَاحِ سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌ فَيُبَيِّنُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالظَّبْيَةَ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، وأَحْيِيَةٌ وأَحِيَّةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: ظَهَرَتِ الْيَاءُ فِي أَحْيِيَة لِظُهُورِهَا فِي حَيِيَ، والإِدْغامُ أَحسنُ لأَن الْحَرَكَةَ لَازِمَةٌ، فَإِنْ أَظهرت فأحْسَنُ ذَلِكَ أَن تُخْفي كَرَاهِيَةَ تَلاقي الْمِثْلَيْنِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ بِزِنَتِهَا مُتَحَرِّكَةٌ، وَحَمَلَ ابْنُ جِنِّي أَحْياءً عَلَى أَنه جَمْعُ حَياءٍ مَمْدُودًا؛ قَالَ: كَسَّرُوا فَعالًا عَلَى أَفعال حَتَّى كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَسَّرُوا فَعَلًا. الأَزهري: والحَيُّ فَرْجُ المرأَة. وَرَأَى أَعرابي جِهَازَ عَرُوسٍ فَقَالَ: هَذَا سَعَفُ الحَيِّ أَي جِهازُ فَرْجِ المرأَة.

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text