كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 14)

سَخِرْتُ مِنْهُ. وخَلا بهِ: سَخِرَ مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفه لِغَيْرِهِ، وأَظنه حفِظَه. وَفُلَانٌ يَخْلُو بفلانٍ إِذا خادَعَه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخْلَيْت بِفُلَانٍ أُخْلِي بهِ إِخْلاءً الْمَعْنَى خَلَوْت بِهِ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اخْلُ مَعي حَتَّى أُكَلِّمَك أَي كُنْ مَعِي خَالِيًا. وَقَدِ اسْتَخْلَيْتُ فُلَانًا: قُلْتُ لَهُ أَخْلِني؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وذَلِكَ مِنْ وَقَعاتِ المَنُون، ... فأَخْلِي إِلَيْكِ وَلَا تَعْجَبِي
أَي أَخْلِي بأَمْرِك مِنْ خَلَوْت. وخَلا الرجلُ يَخْلو خَلْوةً. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا:
أَلَيْسَ كُلُّكُم يَرى القَمَر مُخْلِياً بِهِ؟
يُقَالُ: خَلَوتُ بِهِ وَمَعَهُ وإِليه وأَخْلَيْت بِهِ إِذا انْفَرَدْتُ بِهِ، أَي كُلُّكم يَرَاهُ مُنْفَرِدًا لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: لَا تُضارُون فِي رُؤْيَته. وَفِي حَدِيثِ
بَهْزِ بْنِ حَكِيم: إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنك تَنْهى عَنِ الغَيِّ وتَسْتَخْلِي بِهِ
أَي تَسْتَقِلّ بِهِ وتَنْفَرد. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: تَرَكْتُه مُخْلِياً بِفُلَانٍ أَي خَالِيًا بِهِ. واسْتَخْلَى بِهِ: كَخَلا، عَنْهُ أَيضاً، وخَلَّى بَيْنَهُمَا وأَخْلاه مَعَهُ. وكُنَّا خِلْوَيْن أَي خالِيَيْن. وَفِي المَثَل: خَلاؤُك أَقْنى لِحَيائِك أَي منزِلُك إِذا خَلَوْت فِيهِ أَلْزَم لِحَيائِك، وأَنت خَلِيٌّ مِنْ هَذَا الأَمر أَي خالٍ فارِغٌ مِنَ الْهَمِّ، وَهُوَ خِلافُ الشَّجِيِّ. وَفِي الْمَثَلِ: وَيْلٌ للشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ؛ الخَلِيُّ الَّذِي لَا همَّ لهُ الفارِغ، وَالْجَمْعُ خَليُّون وأَخْلِياء. والخِلْوُ: كالخَلِيِّ، والأُنثى خِلْوَةٌ وخِلْوٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
وقائِلَةٍ: خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ ... وأُكْرُومَةُ الحَيّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيا
وَالْجَمْعُ أَخْلاءٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْوَجْهُ فِي خِلْوٍ أَن لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ وَقَدْ ثَنَّى بَعْضُهُمْ وَجَمَعَ وأَنث، قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَنت خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتي
؛ الخِلْوُ، بِالْكَسْرِ: الفارِغُ الْبَالِ مِنَ الْهُمُومِ، والخِلْو أَيضاً المُنْفَرِدُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِذا كنْتَ إِماماً أَوْ خِلْواً.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَيضاً: أَنت خَلاءٌ مِنْ هَذَا الأَمرِ كَخَلِيّ، فَمَنْ قَالَ خِليٌّ ثنَّى وَجَمَعَ وأَنث، وَمَنْ قَالَ خَلاءٌ لَمْ يُثَنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنث. وَتَقُولُ: أَنا مِنْكَ خَلاءٌ أَي بَراءٌ، إِذا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا لَمْ تُثَنَّ وَلَمْ تُجْمَعْ، وإِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا عَلَى فَعِيلٍ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ وأَنثت وَقُلْتَ أَنا خَلِيٌّ مِنْكَ أَي بَرِيءٌ مِنْكَ. وَيُقَالُ: هُوَ خِلْوٌ مِنْ هَذَا الأَمر أَي خالٍ، وَقِيلَ أَي خارِجٌ، وَهُمَا خِلْوٌ وَهُمْ خِلْوٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَمَا خِلْوان مِنْ هَذَا الأَمر وَهُمْ خِلاءٌ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. والخَالِي: العَزَبُ الَّذِي لَا زَوْجَة لَهُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَخْلاءٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَلَمْ تَرَني أُصْبي عَلى المَرْءِ عِرْسَهُ، ... وأَمْنَعُ عِرْسي أَن يُزَنَّ بِهَا الخَالِي؟
وخَلَّى الأَمْرَ وتَخَلَّى مِنْهُ وَعَنْهُ وخَالاه: تَرَكه. وخَالَى فُلَانًا: تَرَكه؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني لزُرْعة بْنِ عَوْف، حينَ بعثَ بَنُو عَامِرٍ إِلى حِصْن بْنِ فَزَارَةَ وإِلى عُيَيْنَة بنِ حِصْنٍ أَن اقْطَعُوا مَا بيْنَكُم وبَينَ بَنِي أَسَدٍ، وأَلْحِقُوهمْ ببَني كنانَة ونحالِفُكُمْ، فنَحْنُ بَنُو أَبيكم، وَكَانَ عُيَيْنَة هَمَّ بِذَلِكَ فَقَالَ النَّابِغَةُ:
قالَتْ بَنُو عامِرٍ: خالُوا بَنِي أَسدٍ، ... يَا بُؤْسَ للحَرْبِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ
أَي تارِكُوهُمْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ، قال ف خَلَّى

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text