كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 14)

كَذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الدَّادِي المُولَع باللهْو الَّذِي لَا يَكاد يَبْرَحُه.
دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى الْحَالِ. وَيُقَالُ: أَتى هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ دِرْيَة [دَرْيَة] أَي مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ. وَيُقَالُ: دَرَيْت الشيءَ أَدْرِيهِ عَرَفْته، وأَدْرَيْتُه غَيْرِي إِذَا أَعْلَمْته. الْجَوْهَرِيُّ: دَرَيْته ودَرَيْت بِهِ دَرْياً ودَرْية ودِرْيةً ودِرَايَة أَي عَلِمْتُ به؛ وأَنشد:
لاهُمَّ لَا أَدْرِي، وأَنْت الدَّارِي، ... كُلُّ امْرِئٍ مِنْك عَلَى مِقْدارِ
وأَدْرَاه بِهِ: أَعْلَمه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
، فأَما
مَنْ قرأَ: أَدْرَأَكُم بِهِ
، مَهْمُوزٌ، فلَحْنٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:
وَقُرِئَ وَلَا أَدْرَأَكُم بِهِ
؛ قَالَ: وَالْوَجْهُ فِيهِ تَرْك الْهَمْزُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَنَّ أَدْرَيْته وأَدْرَاهُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، هُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ مُدَاراة النَّاسِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا لَا أَدْر، فَحَذَفُوا الياءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ كَقَوْلِهِمْ لَم أُبَلْ ولَم يكُ، قَالَ: وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: أَقْبَلَ يَضْرِبُه لَا يَأْلُ، مضمومَ اللامِ بِلَا وَاوٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ رُبَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَدْرِ فِي مَوْضِعِ لَا أَدْرِي، يكتَفُون بِالْكَسْرَةِ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ؛ والأَصل يَسْري؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا قَالُوا لَا أَدْرِ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا قَالُوا لَمْ أُبَلْ وَلَمْ يَكُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
؛ تأْويله أَيُّ شَيْءٍ أَعْلَمَك مَا الحُطَمة. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ يُصيبُ وَمَا يَدْرِي ويُخْطِئُ وَمَا يدرِي أَي إصابَتَه أَي هُوَ جاهلٌ، إِنْ أَخطأَ لَمْ يَعْرِفْ وَإِنْ أَصاب لَمْ يَعْرِفْ أَي مَا اخْتل «1»، مِنْ قَوْلِكَ دَرَيْت الظِّبَاءَ إِذَا خَتَلْتَها. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا تَدْرِي مَا دِرْيَتُها أَي مَا تَعْلَمُ مَا علْمُها. ودَرَى الصيدَ دَرْياً وادَّرَاه وتَدَرَّاه: خَتَلَه؛ قَالَ:
فَإِنْ كنتُ لَا أَدْرِي الظِّباءَ، فإنَّني ... أَدُسُّ لَهَا، تحتَ التُّرابِ، الدَّواهِيا
وَقَالَ:
كيفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي ... غِرَّاتِ جُمْلٍ، وتَدرَّى غِرَرِي؟
فالأَول إِنَّمَا هُوَ بِالذَّالِ معجمة، وهو أَفْتَعِل من ذَرَيْت تُرَابَ الْمَعْدِنِ، وَالثَّانِي بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ أَفْتَعِل مِنِ ادَّراه أَي خَتَلَه، وَالثَّالِثُ تَتَفَعَّل مِنْ تَدَرَّاه أَي خَتَلَه فأَسقط إِحْدَى التَّاءَيْنِ، يَقُولُ: كَيْفَ تَرَانِي أَذَّرِي التُّرَابَ وأَخْتِل مَعَ ذَلِكَ هَذِهِ المرأَة بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا إِذَا اغتَرَّت أَي غَفَلَت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ أَذَّرِي التُّرَابَ وأَنا قَاعِدٌ أَتَشَاغَلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَرْتَابَ بِي، وأَنا فِي ذَلِكَ أَنظر إِلَيْهَا وأَخْتِلُها، وَهِيَ أَيضاً تَفْعَلُ كَمَا أَفعل أَي أَغْتَرُّها بِالنَّظَرِ إِذَا غَفَلَت فَتَرَانِي وتَغْتَرُّني إِذَا غَفَلْت فتَخْتِلُني وأَخْتِلُها. ابْنُ السِّكِّيتِ: دَرَيْت فُلَانًا أَدْرِيه دَرْياً إِذَا خَتَلْتَه؛ وأَنشد للأَخطل:
فَإِنْ كُنت قَدْ أَقْصَدْتني، إِذْ رَمَيْتني ... بسَهْمِك، فالرَّامي يَصِيدُ وَلَا يَدْرِي
أَي وَلَا يَخْتِلُ وَلَا يَسْتَتِرُ. وَقَدْ دارَيْته إِذَا خاتَلْته. والدَّرِيَّة: النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ الصَّيْدِ فيختِلُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ لأَنها تُدْرأُ لِلصَّيْدِ أَي
__________
(1). قوله [أي ما اختل إلخ] هكذا في الأَصل

الصفحة 254

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text