كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 14)

واسْتَقَى الرجلَ واسْتَسْقَاه: طَلب مِنْهُ السَّقْيَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَقَلَبَ رِداءَه
؛ وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الاسْتِسْقَاء فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْتِفْعال مِنْ طَلب السُّقْيا أَي إنْزال الغَيْثِ عَلَى البلادِ والعِبادِ. يُقَالُ: اسْتَسْقَى وسَقَى اللهُ عبادَه الغَيْثَ وأَسْقَاهم، وَالِاسْمُ السُّقْيَا بِالضَّمِّ. واسْتَسْقَيْت فُلَانًا إِذَا طَلَبْتَ مِنْهُ أَن يَسقِيَك. واستَقَى مِنَ النهَر والبئرِ والرَّكِيَّة والدَّحْل اسْتِقَاءً: أَخذ مِنْ مَائِهَا. وأَسْقَيْت في القِرْبة وسَقَيْتُ فِيهَا أَيضاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَمَا شَنَّتا خَرْقاءَ واهِيتَا الكُلى ... سَقَى فِيهِمَا ساقٍ، ولمَّا تَبَلّلا،
بأَضْيَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ لِلدَّمْعِ، كُلَّمَا ... تعرّفْتَ دَارًا، أَو توهَّمتَ منزِلا
وَهَذَا الشِّعْرُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
وَمَا شَنَّتا خَرْقاءَ واهٍ كُلاهُما، ... سَقَى فِيهِمَا مستعجِلٌ لَمْ تَبلّلا
وَالصَّوَابُ مَا أَوْرَدْنَاهُ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ: فَجَعَلُوا المُرّان أَرْشِيةَ المَوْت فاستَقَوْا بِهَا أَرواحَهُم، إِنَّمَا استعارَه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ماءٌ وَلَا رِشاءٌ وَلَا استِقاءٌ. وتَسَقَّى الشيءُ: قَبِلَ السَّقْيَ، وَقِيلَ: ثَرِيَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ للمَرّار الفَقْعَسي:
هَنِيئًا لخُوطٍ مِنْ بَشامٍ تَرُفُّه، ... إِلَى بَرَدٍ، شُهْدٌ بهنَّ مَشُوبُ
بِمَا قَدْ تَسَقَّى مِنْ سُلافٍ، وضَمَّهُ ... بَنانٌ، كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ، خَضيبُ
وزرعٌ سِقْيٌ، ونخلٌ سِقْيٌ: لِلَّذِي لَا يَعِيشُ بالأَعْذاءِ إِنَّمَا يُسقى، والسَّقْيُ الْمَصْدَرُ. وَزَرْعٌ سِقيٌ: يُسْقى بِالْمَاءِ، والمَسقَوِيُّ: كالسِّقْي؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، كأَنه نسبَه إِلَى مَسْقىً كَمرْمىً، وَلَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى مَسقيٍّ لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لكانَ مَسْقيٌّ، وَقَدْ صَرَّحَ سِيبَوَيْهِ بِذَلِكَ. وَزَرْعٌ مَسْقَوِيٌّ إِذَا كَانَ يُسقى، ومَظْمَئِيٌّ إِذَا كَانَ عِذْياً، قَالَ ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ وأَنكره أَبو سَعِيدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: المَسْقَوِيُّ مِنَ الزَّرْعِ مَا يُسقى بالسَّيْح، والمَظْمَئيُّ مَا تَسقِيه السَّمَاءُ، وَهُوَ بِالْفَاءِ تَصْحِيفٌ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ فِي الْخَرَاجِ: وَإِنْ كَانَ نَشْرُ أَرضٍ يُسلِمُ عَلَيْهَا صاحِبُها فإنهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَا أُعطي نَشْرُها رُبْعَ المَسْقَوِيِّ وَعُشْرَ المَظْمَئِيِ
، المَسْقَوِيُّ، بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، مِنَ الزَّرْعِ: مَا يُسقى بالسَّيْح، والمَظْمَئيُّ: مَا تَسْقِيهِ السماءُ، وَهُمَا فِي الأَصل مَصْدَرَا أَسقى وأَظْمأَ أَو سَقى وظمِئَ مَنْسُوبًا إِلَيْهِمَا. والسَّقِيُّ: المَسْقِيُّ. والسَّقِيُّ: البَرْدِيُّ، وَاحِدَتُهُ سَقِيَّةٌ، وَهِيَ لَا يفوتُها الماءُ، وسمِّيَ بِذَلِكَ لنَباته فِي الْمَاءِ أَو قَرِيبًا مِنْهُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وكَشْح لطِيف كالجَديلِ مُخَصَّر، ... وَسَاقٍ كأُنبُوب السَّقِيِّ المُذَلَّلِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد بالأُنبُوبِ أُنبُوبَ الْقَصَبِ النَّابِتِ بَيْنَ ظَهرانَيْ نَخْلٍ مَسْقِيٍّ، فكأَنه قَالَ كأُنبوب النَّخْلِ السَّقِيِّ أَي كَقَصَبِ النَّخْلِ، أَضافه إِلَيْهِ لأَنه نبَت بَيْنَ ظَهْرانَيه، وَقِيلَ: السَّقِيُّ البرْديٌّ الناعمُ، وأَصله العُنْقَرُ يشبَّه بِهِ ساقُ الْجَارِيَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
عَلَى خَبَندى قصبٍ مَمْكورِ، ... كعُنْقُران الحائِر المسْكُورِ
وَالْوَاحِدَةُ سَقِيَّةٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلان النَّهدي:
جَدِيدَةُ سِرْبالِ الشَّبابِ، كأَنها ... سَقِيَّةُ بَردِيٍّ نَمَتْها غُيولُها
والسَّقِيُّ أَيضاً: النَّخْلُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ فمرَّ فَتًى بناضِحِه يريدُ سَقِيّاً
، وَفِي رِوَايَةٍ:

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text