كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 14)

أَي ردَّنا إِلى مأْوىً لَنَا وَلَمْ يَجْعَلْنَا مُنْتَشِرِينَ كالبهائم، والمَأْوَى: المنزلُ: وقال الأَزهري: سَمِعْتُ الفصيحَ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ لمأْوَى الإِبلِ مَأْوَاة، بِالْهَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَأْوِي الإِبل، بِكَسْرِ الْوَاوِ، لُغَةٌ فِي مَأْوَى الإِبل خَاصَّةً، وَهُوَ شَاذٌّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مأْقي الْعَيْنِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ذُكِرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي مأْوَى الإِبل مَأْوِي، بِكَسْرِ الْوَاوِ، قَالَ: وَهُوَ نَادِرٌ، لَمْ يَجِئْ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مَفْعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِلا حَرْفَيْنِ: مَأْقي الْعَيْنِ، ومَأْوِي الإِبل، وَهُمَا نَادِرَانِ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ فِيهِمَا مَأْوَى ومُوق وماقٌ، ويُجْمَع الْآوِي مِثْلَ الْعَاوِي أُوِيّاً بِوَزْنِ عُوِيّاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
فَخَفَّ والجَنادِلُ الثُّوِيُّ، ... كَمَا يُداني الحِدَأُ الأُوِيُ
شَبَّهَ الأَثافي واجتماعَها بحدإِ انْضَمَّتْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنها جَنَّةٌ تَصِيرُ إِليها أَرواح الشُّهَدَاءِ. وأَوَّيْتُ الرجلَ كآوَيْته؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
قَدْ حالَ دونَ دَريسَيْهِ مُؤَوِّيةٌ ... مِسْعٌ، لَهَا بِعضاهِ الأَرضِ تَهْزيزُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ، وَالصَّحِيحُ مؤوِّبةٌ، وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ مُؤَوِّبَةٌ أَيضاً ثُمَّ قَالَ: إِنها رِوَايَةٌ أُخرى. والمَأْوَى والمَأْوَاة: المكانُ، وَهُوَ المَأْوِي. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَأْوَى كُلُّ مَكَانٍ يأْوي إِليه شَيْءٌ لَيْلًا أَو نَهَارًا. وجَنَّةُ الْمَأْوى
: قِيلَ جَنَّةُ المَبيت. وتَأَوَّت الطَّيْرُ تَأَوِّياً: تَجَمَّعَتْ بعضُها إِلى بَعْضٍ، فَهِيَ مُتَأَوِّيَة ومُتَأَوِّياتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَجُوزُ تَآوَتْ بِوَزْنِ تَعاوَتْ عَلَى تَفاعَلَتْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وهُنَّ أُوِيٌّ جَمْعُ آوٍ مِثْلُ باكٍ وبُكِيٍّ، واستعمله الحرثُ بْنُ حِلِّزة فِي غَيْرِ الطَّيْرِ فَقَالَ:
فتَأَوَّتْ لَهُ قَراضِبةٌ مِنْ ... كلِّ حَيٍّ، كأَنَّهم أَلْقاءُ
وَطَيْرٌ أُوِيٌّ: مُتَأَوِّياتٌ كأَنه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقرأْت فِي نَوَادِرِ الأَعراب تَأَوَّى الجُرْحُ وأَوَى وتَآوَى وآوَى إِذا تَقَارَبَ لِلْبُرْءِ. التَّهْذِيبُ: وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ أَوَّيتُ بِالْخَيْلِ تَأْوِيَةً إِذا دَعَوْتَهَا آوُوه لتَريعَ إِلى صَوْتِك؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِي حاضِر لَجِبٍ قاسٍ صَواهِلُهُ، ... يُقَالُ لِلْخَيْلِ فِي أَسْلافِه: آوُو
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ خَيْلَهَا، قَالَ: وَكُنْتُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ غُلَامٍ عَرَبِيٍّ يَوْمًا مِنَ الأَيام فِي خَيْلٍ نُنَدِّيها عَلَى الْمَاءِ، وَهِيَ مُهَجِّرة تَرُودُ فِي جَناب الحِلَّة، فَهَبَّتْ رِيحٌ ذَاتُ إِعْصار وجَفَلَتِ الخيلُ وركبت رؤوسَها، فَنَادَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُضَرّس الْغُلَامَ الَّذِي كَانَ مَعِي وَقَالَ لَهُ: أَلا وأَهِبْ بِهَا ثُمَّ أَوِّ بِهَا تَرِعْ إِلى صَوْتِكَ، فَرَفَعَ الْغُلَامُ صَوْتَهُ وَقَالَ: هابْ هابْ، ثُمَّ قَالَ: آوْ فراعَتِ الخيلُ إِلى صَوْتِهِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقاع يَصِفُ الْخَيْلَ:
هُنَّ عُجْمٌ، وَقَدْ عَلِمْنَ من القَوْلِ: ... هَبي واقْدُمي وآوُو وَقُومِي
وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: هَبي وَهَابِي واقْدُمي واقْدمي، كُلُّهَا لُغَاتٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهَا مِنْ بَعِيدٍ: آيْ، بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. يُقَالُ: أَوَّيْتُ بِهَا فتأَوَّتْ تَأَوِّياً إِذا انْضَمَّ بعضُها إِلى بَعْضٍ كَمَا يَتَأَوَّى الناسُ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ حلِّزة:

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text