كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

1/ 262 - "عَنْ عائشة قَالَتْ: لَمَا حُضِرَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ:
لَعَمْرِىَ مَا يُغْنِى الثَّراءُ عَن الفَتى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ: لَا تَقُولِى هَكَذَا يَا بُنَيَّةُ، وَلَكِنْ قُولِى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} وَقَالَ: انْظُرُوا ثَوْبَىَّ هَذَيْن فاغْسِلُوهُمَا ثُمَّ كفِّنُونِى فيهِمَا؛ لأَنَّ الحَىَّ أَحْوَجُ إِلى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُو لِلْمُهلة".
حم في الزهد: وأبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولى في معجم الصحابة ق (¬1).
1/ 263 - "عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَّمَ قَسْمًا فَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله: تُسَوَّى بَيْنَ أصْحَابِ بَدْرٍ وَسواهُمْ منَ النَّاسِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغٌ، وَخَيْرُ الْبَلاغِ أَوْسَعُهُ، وإِنَّمَا فَضْلهم فِى أُجُورِهِمْ".
¬__________
= كما أخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة من طريق الدارمى عن زيد بن أسلم عن أبيه، وراجع أيضا الصحيحة للألبانى 534، 535 اهـ: المحقق.
وأورد أبو نعيم في الحلية قول أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - في ترجمته، ج 1 ص 33 بلفظ: حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا مصعب الزبيرى، حدثنى مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر دخل على أبى بكر وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه؟ غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردنى الموارد.
(¬1) وورد في كتاب (الزهد) للإمام أحمد بن حنبل في زهد أبى بكر الصديق، ص 136 بلفظ: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا، يزيد أنبأنا إسماعيل بن أبى خالد، عن عبد الله اليمنى مولى الزبير بن العوام قال: لما احتضر أبو بكر - رضي الله عنه - تمثلت عائشة - رضي الله عنها - بهذا البيت:
أعازل ما يغنى الحذارُ عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: ليس كذلك يا بنية، ولكن قولى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} فقال: انظروا ثوبى هذين فاغسلوهما ثم كفنونى فيهما؛ فإن الحى أحوج إلى الجديد من الميت.
بيت الشعر الذى أنشدته عائشة - رضي الله عنها - كما جاء في ديوان حاتم الطائى ص 118 ط الوهبية هكذا:
لَعَمْرُكَ ما يُغْنِى الثرَاءُ ولا الْغِنَى ... إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاقَ بِهَا اصَّدرُ
والحشرجة: الغرغرة عند الموت وتردد النَّفَس، النهاية ج 1.
المُهلة - بضم الميم وكسرها وفتحها -: القيح والصديد الذى يذوب فيسيل من الجسد، ومنه قيل للنُّحَاس الذائب: مُهْلٌ، النهاية ج 4.

الصفحة 175