كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
ازْدَدْنَا، قال فَلَمَّا وَلِىَ مُعَاوِيَة بَعَث بِقِيمَةِ عُثْمَانَ الآخِرَة فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: لَوْ شِئْنَا أَنْ نَزْدَادَ ازْدَدْنَا، قَالَ: زِيدُوا في كُلِّ سِنٍّ عَشْرَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالوا: لَوْ شِئْنَا أَنْ نَزْدَادَ ازْدَدْنَا، قَالَ: حُدُّوا الْفَرَائِضَ بأَسْنَانِهَا (*) ثُمَّ سَمُّوهَا وَأَعْلِنُوهَا، ثُمَّ جَالِسُوهُمْ لِلْبَيْعِ فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْتَقِصُوا ومَا اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا، فَازْدَادُوا".
ش (¬1).
¬__________
(*) نهاية: مادة "سنن" وفيه: (أعطُو الرُّكُبَ أسنَّتها) قال أبو عبيد: إن كانت اللفظة محفوظة فكأنها جمع الأسنان، يقال لما تأكله الإبل وترعاه من العشب: سنٌّ، وجمعه أسنان، ثم أسنة
(¬1) هذا الأثر أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه كتاب (الزكاة) باب: ما جاء عن أبى بكر وعمر وعثمان في صدقة الإبل، ج 3 ص 220 بلفظ: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عبد الله بن المستورد قال: سمعت أبا قلابة يحدث عن عمر بن عبد العزيز قال: "بعث أبو بكر المصدقين فأمرهم أن يببعوا الجذعة بأربعين، والحقة بثلاثين وابن لبون بعشرين وبنت المخاض بعشرة، فانطلقوا فباعوا ما باعوا بقيمة أبى بكر، ثم رجعوا حتى إذا كان العام المقبل بعثهم فقالوا: لو شئنا أن نزداد شيئا فقال: زيدوا في كل سنًّ عشرة، فلما كان العام المقبل بعثهم فقالوا: لو شئنا أن نزداد ازددنا شيئا، فلما ولى عمر بعث عماله بقيمة أبى بكر الآخرة حتى إذا كان العام المقبل قال العمال: لو شئنا أن نزداد ازددنا، فقال: زيدوا في كل سن عشرة، حنى إذا كان العام المقبل بعثهم بالقيمة الأخرى فقالوا: لو شئنا أن نزداد ازددنا، قال: لا، حتى إذا ولى عثمان بعث بقيمة عمر الآخرة حتى إذا كان العام المقبل قالوا: لو شئنا أن نزداد ازددنا، قال: زيدوا في كل سن عشرة، حتى إذا كان العام المقبل قالوا: لو شئنا أن نزداد ازددنا، قال: لا، فلما ولى معاوية بعث بقيمة عثمان الآخرة، فلما كان العام المقبل قالوا: لو شئنا أن نزداد ازددنا، قال: خذوا الفرائض بأسنانها ثم سموها وأعلنوها، ثم جالسوهم للبيع، فما استطاعوا وما استطعتم أن تزدادوا فازدادوا، قال عبد الله: فرأيت عمر بن عبد العزيز كأنه لم ير بذلك بأسا، فقال لأبى قلابة: فكيف كانت صدقة الغنم؟ قال: كانت الصدقة تؤخذ فتقسم في فقراء أهل البادية، حتى إذا كان عبد الملك بن مروان أمر بها فقسمت أخماسا، فجعل للمسكينة خمسا منها، ثم لم يزل ذلك إلى اليوم.
(أبو قلابة) ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب، ج 5 ص 224، 225 رقم 387 قال: عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: عامر بن نابل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد، أبو قلابة الجومى البصرى، أحد الأعلام، روى عن ثابت بن الضحاك الأنصارى، وسمرة بن جندب، ثم روى عن أنس بن مالك الأنصارى، وأنس بن مالك الكعبى، وابن عباس، وابن عمر، وقيل: لم يسمع منهما، وأرسل عن عمر وحذيفة وعائشة، وروى عن التابعين، وعنه: أيوب، وخالد الحذاء، وأبو رجاء، ويحيى بن كثير ... وطائفة، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، وقال: كان ثقة كثير الحديث، وكان ديوانه بالشام، ثم قال مسلم: لو كان أبو قلابة من العجم لكان قاضى القضاة، وقال ابن سيرين: ذاك أخى حقا، وقال ابن عون: ذكر أيوب لمحمد حديثا عن أبى قلابة فقال: أبو قلابة - إن شاء الله - ثقة رجال صالح، ثم قال أيوب: كان - والله - من الفقهاء ذوى الألباب ما أدركت بهذا المصر رجلا كان أعلم بالقضاء من أبى قلابة ... اهـ: بتصرف.