كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

1/ 332 - "عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ أَسَدٌ وغَطَفَانُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْب الْمُجْلِيَةِ أَوْ السَّلْمِ الْمُخْزِيَةِ فَقَالُوا: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا السَّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُؤدُونَ الحَلقةَ وَالْكِرَاعَ وَتَتْرُكُونَ أَقْوامًا يَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِىَ الله خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَمْرًا يُعَذِّرُونَكُمْ بِهِ, وَتَدُونَ قَتْلَانا، وَلَا نَدِى قَتْلَاكُمْ، وَقَتْلَانَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِى النَّارِ، وَتَرُدُّونَ مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ فَقَالَ عُمَرُ: رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ، أَمَّا أَنْ يُؤَدُّوا الحَلْقَةَ وَالْكِراعَ فَنِعمَّا مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا أَنْ يَتْرُكُوا أَقْوَامًا يَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِىَ الله خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُسْلِمينَ أَمْرًا يَعْذُرُونَهُمْ بِهِ، فَنِعِمَّا رَأَيْتَ، وَأمَّا أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّونَ مَا أَصَابُوا مِنَّا فَنِعمَّا رَأَيْتَ، وَأَمَّا أَنَّ قَتْلَاهُمْ فِى النَّارِ وَقَتْلَانَا فِى الْجَنَّةِ، فَنعِمَّا رَأَيْتَ، وَأَمَّا أنْ يَدُوا قتْلَانَا، فَلَا، قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ الله فَلَا دِيَات لَهُمْ، فَتَتَابَعَ النَّاَسُ عَلَى ذَلِكَ".
أبو بكر البرقانى، ق، قال ابن كثير: صحيح، وروى خ بعضه (¬1).
1/ 333 - "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لأَبِى بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَىْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ الْغُلَامُ: أَتَدْرِى مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِى الْجَاهِليَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّى خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِى فَأَعْطَانِى بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِى أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَىْءٍ فِى بَطْنِهِ".
¬__________
= وفى السنن الكبرى للبيهقى كتاب (الأشربة والحد فيها) باب: الإمام فيما يؤدب إن رأى تَرْكَهُ تَرَكَهُ، ج 8 ص 322 بلفظ: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، وأنا ابن جريج وابن أبى سبرة قالا ... الأثر.
(¬1) هذا الأثر في السنن الكبرى للبيهقى كتاب (الأشربة والحد فيها) باب: قتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم من متاع المسلمين، ج 8 ص 335 بلفظ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن على الأصبهانى، أنبأ أبو عمرو بن حمدان، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء وفد بزاخة أسد وغطفان .... الأثر.
بُزَاخة: ماء لطئ بأرض نجد اهـ: البداية والنهاية لابن كثير، وفى النهاية: بِضَمِّ الباء وتخفيف الزاى: موضع كانت به موقعة لأبى بكر.

الصفحة 208