كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

خ، ق (¬1).
1/ 334 - "عَنِ الْحَسَنِ أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَليه، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَكَيْسَ الْكَيْسِ التَّقْوَى، وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، أَلَا وَإنَّ الصِّدْقَ عِنْدى: الأَمَانَةُ، وَالْكَذِبَ: الْخِيَانَةُ، أَلَا وَإِنَّ القَوِىَّ عِنْدِى ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذ مِنْهُ الْحَقَّ، والضَّعِيفَ عِنْدِى قَوِىٌ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ، أَلَا وَإِنِّى قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، ولَوَدِدْتُ أَنْ كَفَانِى هَذَا الأَمْرَ أَحَدُكُمْ - قَالَ الْحَسَنُ: صَدَقَ والله - وَإِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُونِى عَلَى مَا كَانَ الله يُقِيمُ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْىِ، مَا ذَاكَ عِنْدِى، إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ فَرَاعُونِى، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُريدُ؟ قَالَ: السُّوقَ، قَالَ قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ السُّوقِ، قَالَ: سُبْحَانَ الله؛ يَشْغَلُنِى عَنْ عِيَالِى؟ قَالَ: تُقْرِضُ بِالْمَعْروُفِ، قَالَ: وَيْحَ عُمَرَ! ! إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِى أَنْ آكُلَ مِن هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، فَأُنْفِقُ فِى سَنَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى ثَمَانِيَة آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْموْتُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِى أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا فَغَلَبَنِى، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْ مَالِى ثَمَانِيةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَرُدُّوهَا فِى بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمَّا أُتِىَ بِهَا عُمَرُ، قَالَ: رَحِمَ الله أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا".
¬__________
(¬1) هذا الأثر في صحيح البخارى كتاب (مناقب الأنصار) ج 5 ص 53 بلفظ: حدثنا إسماعيل، حدثنى أخى، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان لأبى بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشئ فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدرى ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكِهَانة إلا أنى خدعته، فلقينى فأعطانى بذلك، فهذا الذى أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ في بطنه.
وفى السنن الكبرى للبيهقى كتاب (الغصب) باب: لا يملك أحدا بالجنابة شيئا جنى عليه إلا أن يشاء هو والمالك، ج 6 ص 97 بلفظ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أحمد بن محمد النسوى، حدثنا حماد بن شاكر، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إسماعيل بن أبى أويس، حدثنى أخى، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان لأبى بكر ... الأثر.

الصفحة 209