كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

1/ 341 - "عَنْ سعيد بن المسيب: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْوَ الشَّامِ: يَزِيدَ بْنَ أَبِى سُفْيانَ، وَعُمْرو بنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، لَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ مَعَ أُمَرَاءِ جُنُودِهِ يُوَدِّعُهُمْ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاع، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله أَتَمْشِى وَنَحْنُ رُكْبَانٌ؟ فَقَالَ: إِنِّى احْتَسَبْتُ خُطَاىَ هَذِهِ فِى سَبِيلِ الله، ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله، اغْزُوا فِى سَبِيلِ الله، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، فَإِنَّ الله نَاصِرُ دِينِهِ، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدرُوا، وَلَا تَجْبُنُوا، وَلَا تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ، وَلَا تَعْصَوْا مَا تُؤْمَرُونَ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ منْ الْمُشْرِكِينَ - إِنْ شَاءَ الله - فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَكُفُّوا عَنْهُمْ: ادْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارهِمْ إِلَى دارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَأَخْبِروهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا فِى الإِسْلَامِ وَاختَارُوا دَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله الَّذِى فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فَى الْفَىْءِ وَالْغَنَائِم شَىْءٌ حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِى الإِسْلَامِ فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَكُفُّوا عَنْهُمْ،
¬__________
= (وبهذا الإسناد) قال: قال الشافعى حكاية عن أبى يوسف: عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث عكرمة بن أبى جهل في خمسمائة من المسلمين مددا لزياد بن لبيد وللمهاجر بن أبى أمية، فوافقهم الجند قد افتتحوا النجير باليمن، فأشركهم زياد بن لبيد وهو ممن شهد بدرا في الغنيمة (قال الشافعى) - رحمه الله -: فإن زيادًا كتب فيه إلى أبى بكر - رضي الله عنه - وكتب أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة، ولم ير لعكرمة شيئًا؛ لأنه لم يشهد الوقعة، فكلم زياد أصحابه فطابوا أنفسا بأن اشركوا عكرمة متطوعين عليهم، وهذا قولنا.
(يزيد بن عبد الله بن قسيط): ترجم له في تهذيب التهذيب برقم 655 ج 11 ص 342، 343 قال: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثى، أبو عبد الله المدنى الأعرج، روى عن ابن عمر، وأبى هريرة وابن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وداود بن عامر بن سعيد، وأبى الحسين مولى نوفل، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن جريج، ومحمد بن أسامة بن زيد، ومحمد بن شرحبيل العبدى، وعطاء بن يسار، وغيرهم اهـ: تهذيب التهذيب.

الصفحة 213