كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
1/ 342 - "عن رجل أن أبا بكر الصديق قال فِيمَا أخَذَ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا غلَبُوا عَلَيْهِ أَوْ أَبَقَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَحْرَزَهُ الْمسْلِمُونَ: مَالِكُوهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ".
الشافعى، ق (¬1).
1/ 343 - "عن ميمون بن مهران قال: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ خَصْمٌ نَظَرَ فِى كِتَابِ الله، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِى بِهِ بَيْنَهُمْ، وَإنْ لَمْ يَجِدْ فِى الْكِتاب نَظَرَ هَلْ كَانَتْ مِنْ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ سُنَّةٌ، فَإِن عَلِمَها قَضَى فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: أَتَانِى كَذَا وَكَذَا فَنَظَرْتُ فِى كِتَابِ الله وَفِى سُنَّةِ رَسُولِ الله فَلَمْ أَجِدْ فِى ذَلِكَ شَيْئًا، فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِى ذَلِكَ بِقَضَاءٍ؟ فَرُبَّمَا قَامَ إِلَيْهِ الرَّهْطُ فَقَالُوا: نَعَمْ، قُضِىَ فِيهِ بِكَذَا وكَذَا، فَيَأخُذُ بِقَضَاء رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُ عندَ ذَلِكَ: الْحَمْدُ لله الَّذِى جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَنْ نَبِيِّنَا، وَإِنْ أَعْيَاهُ ذَلِكَ دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فإِذَا اجْتَمَعَ رَأيُهُمْ عَلَى الأَمْرِ قَضَى بِهِ، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعْيَاهُ أَنْ يَجِدَ فِى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ نَظَرَ هَلْ كانَ لأبِى بَكْرٍ فِيهِ قَضَاءٌ، فإِنْ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ قَدْ قضى فيه بقضاءٍ قَضَى بِهِ، وَإِلَّا دَعَا رُءُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَإِذَا اجتمعوا عَلَى أَمرٍ قَضَى بَيْنَهُمْ".
¬__________
= ومعنى كلمة (الأفحاص): قال في النهاية (مادة الفاء مع الحاء) ج 3 ص 415: (فحص) فحصت الأرض أفاحيص، أى: حفرت، والأفاحيص: جمع أفحوص القطاة، وهو موضعها الذى تجثم فبه وتبيض، كأنها تفحص عنه التراب، أى: تكشفه، والفحص: البحث والكشف.
ومنه الحديث: أنه أوصى أمراء جيش مؤتة: وستجدون آخرين للشيطان في رءوسهم مفاحص فألقوها بالسيوف، أى أن الشيطان قد استوطن رءوسهم فجعلها له مفاحص، كما نستوطن القطا مفاحصها.
وهى من الاستعارات اللطيفة؛ لأن من كلامهم إذا وصفوا إنسانا بشدة الغنى والانهماك في الشر قالوا: قد فرخ الشيطان في رأسه وعشش في قلبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب، اهـ: نهاية.
(¬1) الحديث في السنن الكبرى للبيهقى في كتاب (السير) باب: ما أحرزه المشركون على المسلمين، ج 9 ص 111 قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعى، أنبأ الثقة عن مخرمة بن بكير عن أبيه - لا أحفظ عمن رواه - أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: فيما أحرز العدو من أموال المسلمين مما غلبوا عليه وأبق إليهم ثم أحرزه المسلمون، مالكوه أحق به قبل القسم وبعده.