كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

1/ 356 - "عن ابن إسحاق قال: حدثنى صالح بن كيسان قال: لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ يَزِيدَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ يُوصِيهِ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِى، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَة رَسُولِ الله: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّى أَحْتَسِبُ خُطاىَ هَذِهِ فِى سَبِيلِ الله، يَا يَزِيدُ: سَتَقْدُمُونَ بِلَادًا تُؤْتَوْنَ فِيهَا بِأَصْنَافٍ مِنَ الطَّعامِ، فَسَمُّوا الله عَلَى أَوَّلِهَا، وَاحْمَدُوهُ عَلَى آخِرِهَا، وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِى هَذِهِ الصَّوَامِعِ فَاتْرُكُوهُمْ وَمَا حَصَّنُوا لهُ أَنْفُسَهُمْ، وَسَتَجِدونَ أَقْوَامًا قَد اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى رُءوسِهِمْ مَقَاعِدَ - يعنِى الشَّمامِسَةَ - فَاضْرِبُوا تِلكَ الأَعْنَاقَ، وَلَا تَقْتُلُوا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا وَلِيدًا، وَلَا مَرِيضًا، وَلَا رَاهبًا، وَلَا تُخَرِّبُوا عُمْرانًا، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرَةً إِلَّا لِنَفْعٍ، وَلَا تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إلَّا لِنَفْعٍ، وَلَا تُحَرِّقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُغْرِقُنَّهُ، وَلَا تَغْدِرْ، وَلَا تُمَثِّلْ، وَلَا تَجْبُنْ، وَلَا تَغْلُلْ، ولَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ الله قَوِىٌّ عَزِيزٌ، أَسْتَوْدِعُكَ الله وَأُقْرِئُكَ السَّلَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ".
(ق) (¬1).
¬__________
(¬1) لا يوجد له بالأصل رمز، وبياض إلى آخر السطر، وفى الكنز عزاه إلى البيهقى في السنن الكبرى.
والحديث في كنز العمال في كتاب (الجهاد) باب: في أحكام الجهاد، ج 4 ص 474 برقم 11409 الحديث بلفظه، غير أنه قال في أوله: عن أبى إسحاق.
وعزاه إلى البيهقى في السنن الكبرى، وقال أيضا: (ولا تغلل) بدل (ولا تضلل) وقال: (حبسوا) مكان (حصنوا). والحديث في السنن الكبرى للبيهقى ج 9 ص 90 في كتاب (السير) باب: ترك قتال من لا قتال فيه من الرهبان والكبير وغيرهما، قال: (وأخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنى صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبى سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر - رضي الله عنه - معه يوصيه، ويزيد راكب وأبو بكر يمشى، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إنى أحتسب خطاى هذه في سبيل الله، يا يزيد: إنكم ستقدمون بلادا تؤتون فيها بأصناف من الطعام فسموا الله على أولها وأحمدوه على آخرها، وإنكم ستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رءوسهم مقاعد - يعنى الشمامسة - فاضربوا تلك الأعناق - ولا تقتلوا كبيرا هرما، ولا امرأة، ولا وليدا، ولا تخربوا عمرانا، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرون بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلا، ولا تغرقنه، ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} استودعك الله وأقرئك السلام، ثم انصرف. =

الصفحة 221