كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
وأَنَّ أَقْواكُمْ عِنْدِى الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَأَنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِى الْقَوِىُّ حَتَّى آخُذَ مِنْه الْحَقَّ، أَيُّها النَّاسُ: أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِى، وَإنْ زُغْتُ فَقَوِّمُونى، أَقُولُ قَوْلى هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِى وَلَكُمْ".
ابن سعد، والمحاملى في أماليه، خط في رواة مالك (¬1).
1/ 391 - "عنْ أبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِى، وَعَبْدِ الله بْنِ السُّنِّى - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمِ فِى بَعْضٍ -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق لَما اسْتُعِزَّ بِهِ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَقَالَ: أَخْبِرْنِى (عَنْ) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَسْأَلُنِى عَنْ أَمْرٍ إِلَّا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وإِنْ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ: هُوَ وَالله أَفْضَلُ مِنْ رَأيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَخْبِرْنِى عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرُنَا بِهِ، فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ عِلْمِى بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرْحَمُكَ الله، لَوْ تَرَكْتُه لَمَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ وأُسَيْدَ بْنَ الحُضَيرِ وَغَيرهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ أُسيْدٌ: اللَّهُمَّ أَعْلَمُهُ الْخِيَرَةَ بَعْدَكَ، يَرْضَى لِلرِّضَى ويَسْخَطُ للسُّخْط، الَّذِى يُسِرُّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِى يُعْلِنُ، وَلَمْ يَلِ هَذَا الأَمْرَ أَحَدٌ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ، وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِدُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ وخلْوَتهِمَا بِهِ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِىْ بَكْرٍ، فَقَالَ لَه قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ
¬__________
(¬1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج 3 ص 129 ط دار التحرير (ذكر بيعة أبى بكر) ولفظه: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال عبيد الله: أظنه عن أبيه، قال: لمّا وَلِىَ أبو بكر خطب الناس ... وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف يسير، وبدون قوله: (أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم). وفى النهاية في مادة (كيس) فيه: "الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" أى: العاقل، وقد كاس يكيس كيْسًا، والكيْس: العقل ... إلخ.
وفى مادة (زيغ) في حديث الدعاء "لا تزغ قلبى" أى: لا تُمِله عن الإيمان، يقال: زاغ عن الطريق: إذا عدل عنه، ومنه حديث أبى بكر - رضي الله عنه -: "أخاف إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ" أى: أجور وأعدل عن الحق .. إلخ.
الصفحة 242