كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
الله يا عمرُ بِطاعَتِهِ، وأَطِعْهُ بِتَقْواه؛ فَإِنَّ التُّقَى أَمْرٌ محفُوظٌ، ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ مَعْرُوضٌ لا يستوجبُه إِلَّا مَنْ عَمِل بِهِ، فَمن أَمَرَ بِالْحَقِّ وَعمِلَ بِالْبَاطِلِ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَمِلَ بِالمُنْكَرِ يوشكُ أَنْ يَقْطَعَ أُمْنِيَّتَهُ وأَنْ يُحْبِطَ عَمَلَهُ، فَإِنْ أَنْتَ وَلِّيتَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُم؛ فَإِن استَطَعْتَ أَنْ تَجِفَّ يدكَ مِنْ دمائِهم، وأَنْ يضْمُر بَطْنُكَ مِنْ أَموالهِمْ، وَأَنْ يَجِفَّ لِسَانُكَ عن أَعراضِهِمْ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله".
طب (¬1).
1/ 404 - "عَنْ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لَمَّا ارْتَدَّ مَنِ ارتَدَّ عَلَى عَهْد أبِى بَكْرٍ، أَرَادَ أَبو بَكْرٍ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُقَاتِلُهمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ الله، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُه إِلَّا بحَقٍّ، وحِسَابُه عَلَى الله؟ ! فقَالَ لهُ أَبو بَكْرٍ: أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاة؟ وَالله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَجْمَعَهُمَا، قَالَ عُمَرُ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَكَانَ وَالله رَشِيدًا، فَلَمَّا ظفِرَ بِمَنْ ظَفِرَ بِه مِنْهُمْ قَالَ: اخْتَارُوا بَيْنَ خطَّتَيْنِ: إمَّا حَرْب مُجْليَةٌ وإِمَّا الخُطَّةُ المُخزِيَةُ، قَالُوَا: هَذِهِ الحَربُ الْمُجْلِيَة قَدْ عَرَفْنَاهَا، فمَا الْخُطَّةُ المُخْزِيَةُ؟ قَالَ: تَشْهَدُونَ عَلَى قَتْلاَنَا أنَّهُمْ فِى الْجَنَّةِ, وَعلَى قَتْلَاكُمْ أَنَّهُمْ فِى النَّارِ، فَفَعلُوا".
¬__________
= والحديث في مصنف ابن أبى شيبة كتاب (الطهارات) ج 1 ص 86 "حدثنا حفص، عن حجاج، عن أبى جعفر قال: "اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلى أنَّ ما أوجب الحدّين الجلد أو الرجل أوجب الغسل".
(¬1) الحديث في المعجم الكبير للطبرانى ج 1 ص 13 رقم 37، بلفظ: حدثنا عمرو بن أبى الطاهر بن السرح المصرى، ثنا يوسف بن عدى الكوفى، ثنا أبو الأحوص، عن الأعز أبى مالك قال: لما أراد أبو بكر - رضي الله عنه - أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فأتاه، فقال: إنى أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه، فاتق الله يا عمر بطاعته، وأطعمه بتقواه فإن المتقى آمن محفوظ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته وأن يحبط عمله، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تجفَّ يدك من دمائهم وأن تضمر بطنك من أموالهم وأن يجف لسانك عن أعراضهم فافعل ولا قوة إلا بالله.
وقال محققه: قال في مجمع الزوائد (4/ 220): وهو منقطع الإسناد، ورجاله ثقات.
وقال في (5/ 198): والأغر لم يدرك أبا بكر، وبقية رجاله ثقات.