كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

ش (¬1).
1/ 405 - "عن موسى بن عقبة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّديقَ كَانَ يَخْطُبُ فَيَقُولُ: الحَمدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُه ونَسْأَلُه الْكَرَامةَ فيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلِى وأَجَلُكُمْ، وأَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورسُولُه، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا ونذيرًا وَسِراجًا مُنيرًا، لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، ومَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَد رشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا، أُوصِيكُمْ بِتقْوى الله والاعْتِصَامِ بأَمْرِ الله الَّذِى شَرعَ لَكُمْ وَهَدَاكُمْ بِهِ، فَإِنَّ جَوَامِعَ هُدَى الإِسْلامِ بَعْدَ كَلِمَة الإِخْلَاصِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ لِمَنْ وَلَّاهُ الله أَمْرَكُمْ؛ فإنَّهُ مَنْ يُطِعْ وَلِىَّ الأَمْرِ بِالْمَعروفِ والنَّهْى عَنِ المُنْكَرِ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَإِيَّاكُمْ واتَّبَاعَ الْهَوى، فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ حُفِظَ مِنَ الْهَوَى وَالطَّمعِ، وَإِيَّاكُمْ والْفُجُوَرَ، وما فَجَرَ مَنْ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِلى التُّرابِ يَعُودُ، ثُمَّ يَأكُلُهُ الدُّودُ، ثُمَّ هُوَ الْيَومَ حَىٌّ وغَدًا ميِّتٌ، فاعْمَلوا يَوْمًا بيَوْمٍ وسَاعَةً بِسَاعَةٍ، وَتَوَقَّوْا دُعَاءَ الْمَظْلومِ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى، واصبروا فَإِنَّ الْعَمَلَ كله بِالصَّبْرِ, واحْذَرُوا والحذرُ يَنْفَعُ، واعْمَلُوا والعَملُ يُقْبَلُ، واحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمْ الله مِنْ عَذَابِه، وَسَارِعُوا فِيمَا وَعَدَكُمُ الله مِنْ رَحْمَتِهِ، وافْهَمُوا تُفْهَمُوا، واتَّقُوْا تُوَقَّوْا، فَإِنَّ الله قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ مَا أهْلَكَ بِه مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا نَجَا بِهِ مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ، قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِى كِتَابِهِ حَلَالَهُ وَحَرامَهُ، وَمَا يُحِبُّ مِنَ
¬__________
(¬1) ظفر بعدوه، من باب (طرب) مختار الصحاح.
والحديث في مصنف ابن أبى شيبة كتاب (المغازى) ج 14 رقم 18900 قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما ارتد على عهد أبى بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم، فقال عمر: أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله؟ ! فقال أبو بكر: ألا أقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة؟ والله لأقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما، قال عمر: فقاتلنا معه فكان والله رشدا، فلما ظفر (بمن ظفر) به منهم قال: اختاروا بين خطتين: إما حرب مُجْلِيةٌ؛ وإما الخطة المخزية، قالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما الخطة المخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار، ففعلوا.

الصفحة 253