كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
1/ 422 - "عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اشْتَدَّ مَرضُ أَبِى بَكْرٍ بَكَيْتُ، وَأُغْمِىَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ:
مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ فِى مَرَّة مَدْفُوقٌ
فَأَفَاقَ فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتِ يَا بُنَيَّةُ: وَلَكِنْ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، ثُمَّ قَالَ: أَىُّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ فِيه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقُلْتُ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَىُّ يَومٍ هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَوْمُ الاثْنَينِ، قَالَ: فَإِنِّى أَرجُو مِنَ الله مَا بيْنِى وبَيْنَ هَذَا اللَّيْلِ، فَمَاتَ لَيْلةَ الثُّلَاثَاءِ، وَقَالَ: فِى كَمْ كُفِّنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقُلْتُ: كَفَّنَّاهُ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوابٍ سُحُولِيَّةٍ بِيضٍ جُدُد لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ولَا عِمَامَةٌ، فَقَالَ لِى: اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانَ، واجْعلَوا مَعَهُ ثَوْبَينْ جَدِيدَيْنِ، فَقُلْتُ: إِنَّه خَلَق، فَقَالَ: الحَىُّ أَحَوُج إِلَى الْجَديدِ مِنَ الْميِّتِ، إِنَّمَا هوَ لِلْمُهْلَةِ".
¬__________
= ورواه الدارقطنى سننه في كتاب (الصيام) باب: في وقت السحر ج 2 ص 166 رقم 5 قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حفص الأبار، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد قال: كنت في حجر أبى بكر الصديق، فصلى ذات ليلة ما شاء الله، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فخرجت ثم رجعت فقلت: قد ارتفع في السماء وابيض، فصلى ما شاء الله، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ فخرجت ثم رجعت فقلت: لقد اعترض في السماء أحمر، فقال: هيت الآن، فأبلغنى سحورى.
وانظر الحديث رقم 6 من نفس المصدر من طريق أبى محمد بن صاعد، عن محمد بن زنبور، عن فضيل بن عياض، عن منصور بإسناده نحوه، وقال: فقلت: قد اعترض في السماء واحمَّر، فقال: ائت الآن بشرابى، قال: وقال يوما آخر: قم على الباب بينى وبين الفجر.
وهذا إسناد صحيح.
وانظر ترجمة (هلال بن يساف) في تقريب التهذيب ج 2 ص 325 رقم 152 قال: هلال بن يساف - بكسر التحتانية ثم مهملة، ثم فاء - ويقال: ابن إساف، الأشجعى مولاهم، الكوفى، ثقة من الثالثة.
وقال في تهذيب التهذيب ج 11 ص 86 رقم 144: أدرك علما، وروى عن الحسن بن على، وأبى الدرداء، وأبى مسعود الأنصارى، وسعيد بن زيد، وسمرة بن جندب، وسالم بن عبد الله الأشجعى، وغيرهم.
وعنه: أبو إسحاق السبيعى، والأعمش، وسلمة بن كهيل، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات ... إلخ. اهـ: بتصرف.