كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

أبو نعيم (¬1).
1/ 424 - "عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ لأَبِى بَكْرٍ مَمْلُوكٌ يُغِلُّ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ لَيْلَةً بِطَعَامٍ، فَتَنَاوَلَ مِنْهُ لُقْمَةً، فَقَالَ لَهُ الْمَمْلُوكُ: مَا لَكَ كُنْتَ تَسْأَلُنِى كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَمْ تَسْأَلْنِى اللَّيلَةَ؟ قَالَ: حَمَلَنِى عَلَى ذَلكَ الجُوعُ، مِنْ أَيْنَ جَئْتَ بِهَذَا؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَومٍ فِى الْجَاهِليَّةِ فَرَقَيْتُ لَهُمْ فَوَعَدُونِى، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ مَرَرْتُ بِهِمْ فَإذَا عُرْسٌ لَهُمْ فَأَعْطوْنِى، قَالَ: أُفٍّ لَكَ كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِى، فَأَدْخَلَ يَدَهُ في حَلْقِهِ فَجعَلَ يَتَقيَّأُ وَجَعَلَتْ لا تَخْرُجُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَا يَخْرُجُ إِلَّا بالْمَاءِ، فَدَعَا بِعُسٍّ مِنْ مَاء فجَعَلَ يَشْرَبُ وَيَتَقَيَّأُ حتَّى رَمَى بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، كُلُّ هَذَا مِنْ أجْلِ هَذِه اللُّقْمَةِ؟ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَّا مَعَ نَفْسِى لأَخْرَجْتُهَا؛ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) فَخَشِيتُ أَنْ يَنْبُتَ شَئٌ مِنْ جَسَدِى مِنْ هَذِهِ اللُّقْمَةِ".
الحسن بن سفيان، حل، والدينورى في المجالسة (¬2).
¬__________
(¬1) الحديث في كنز العمال ج 12 ص 526 حديث رقم 35694 في (ورع أبى بكر - رضي الله عنه -) بلفظ: عن زيد بن أسلم أن أبا بكر شرب لبنا من الصدقة ولم يعلم، ثم أخبر به فتقيأه.
وعزاه إلى أبى نعيم.
(¬2) الحديث في حلية الأولياء ج 1 ص 31 في ترجمة (أبى بكر الصديق - رضي الله عنه -) قال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحق بن سفيان، حدثنى يعقوب بن سفيان قال: حدثنى عمرو بن معضور البصرى، ثنا عبد الواحد بن زيد بن أسلم الكوفى، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم قال: كان لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام، فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: مالك كنت تسألنى كل ليلة ولم تسألنى الليلة؟ قال: حملنى على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدونى، فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطونى، قال: إن كدت لتهلكنى، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ، وجعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بطست من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك الله! ! كل هذا من أجل هذه اللقمة؟ ! قال: لو لم تخرج إلا مع نفسى لأخرجتها .... إلخ.
ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه.
والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه.
وانظر كنز العمال ج 12 ص 526، 527 رقم 35695.
و(العُسُّ): القدح الكبير، ويسع ثمانية أرطال أو تسعة. اهـ: نهاية ج 3 ص 236.

الصفحة 262