كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

امْرأَتَهُ فَقَالَ لأَبِى بَكْرٍ: إِنَّهُ قَدْ زَنى فارجُمْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ لأَرْجُمَهُ، تَأَوَّلَ فأَخْطأَ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ مُسْلِمًا فَاقْتُلْهُ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَقْتُلَهُ تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ، قَال: فَاعْزِلْهُ، قَالَ: "ما كُنْتُ لأَشِيمَ سَيْفًا سَلَّهُ الله عَلَيْهِمْ أَبدًا".
ابن سعد (¬1).
1/ 455 - "عن يزيد بن عبيد السَّعدى، أبي وجزَةَ قال: مر أبو بكر بالناس فِي مُعَسْكَرِهِمْ بِالجُوف يَنْسُبُ القَبائِلَ حَتَّى مَرَّ ببنى فَزَارة، فقَام إِليْهِ رجلٌ مِنْهُمْ فقَال: مَرْحبًا بِكُمْ، فقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسولِ الله نَحنُ أَحْلَاسُ الخَيْلِ وقَدْ قُدْنَا الخُيول مَعَنَا، فَقَالَ: بَاركَ
¬__________
(¬1) هذا الأثر في الكنز كتاب (الخلافة مع الإمارة) من قسم الأفعال، الباب الأول في خلافة الخلفاء: خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ج 5 ص 619 رقم 14091 عن ابن أبى عون وغيره من رواية ابن سعد.
ومعنى (لأشيم) أى: لأغمد، والشيم من الأضداد يكون سلا وإغمادا (النهاية) مادة (شيم) ج 2.
وترجمة (مالك بن نويرة) في الإصابة ج 9 ص 75 رقم 7690 مالك بن نويرة بن حمزة بن شداد بن عبيدة بن ثعلبة بن يربوع التميمى اليربوعى، يكنى أبا حنظلة، ويلقب الجفول، قال المرزبانى: كان شاعرا شريفا، فارسا، معدودا في فرسان بنى يربوع في الجاهلية وأشرافهم، وكان من أرداف الملوك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمسك الصدقة، وفرقها في قومه وقال في ذلك:
فقلت خذوا أموالكم غير خائف ... ولا ناظر فيما يجئ من الغد
فإن قام بالدِّين المخوّف قائم ... أطعنا وقلنا الدين دين محمد
ذكر ذلك ابن سعد عن الواقدى بسند له منقطع، فقتله ضرار بن الأزور الأسدى صبرا بأمر خالد بن الوليد، بعد فراغه من قتال الردة ثم خلفه خالد على زوجته، فقدم أخوه مُتمَّم بن نويرة على أبي بكر، فأنشده مرثية أخيه، وناشده في دمه وفى سبيهم، فرد أبو بكر السبى، وذكر الزبير بن بكار: أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك، وأما أبو بكر فعذره، وقد ذكر قصته مطولة سيف بن عمر في كتاب الردة والفتوح، ومن طريقه الطبرى، وفيها: أن خالد بن الوليد لما أتى البطاح بث السرايا, فأتى بمالك ونفر من قومه، فاختلفت السرية فكان أبو قتادة ممن شهد أنهم أذنوا وأقاموا الصلاة، وصلوا، فحبسهم خالد في ليلة باردة، ثم أمر مناديا فنادى: أدفئوا أسراكم - وهى في لغة تميم كناية عن القتل - فقتلوهم، وتزوج خالد بعد ذلك امرأة مالك، فقال عمر لأبى بكر: إن في سيف خالد رهقا، فقال أبو بكر: تأول فأخطأ، ولا أشيم سيفا سله الله على المشركين، وودى مالكا، وكان خالد يقول: إنه إنما أمر بقتل مالك، لأنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما إخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا، فقال له: أو ما تعده لك صاحبا؟ ... إلخ.

الصفحة 274