كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

الله فِيكُمْ، قَالوا: فاجْعَلِ اللواءَ الأَكْبَر مَعَنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أُغيِّرُهُ عَنْ مَوْضِعِه، هو فِي بَنِى عَبْسٍ، فَقَالَ الْفَزَارى: أَيَقُومُ عَلَىَّ مَنْ أَنَا خيرٌ مِنْهُ؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: اسْكُتْ يا لُكَعُ، هوَ خَيْرٌ مِنْكَ: أَقْوَمُ إِسْلامًا، ولَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ رَجُلٌ رَجُلٌ، وَقَدْ رَجَعْتَ وقَوْمُكَ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ العَبْسِىُّ - وهُوَ مَيْسَرَةُ بنُ مَسْرُوقٍ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ يَا خَلِيفَة رسولِ الله؟ فَقَالَ: اسْكُت فَقدْ كُفيتَ".
ابن سعد (¬1).
1/ 456 - "عَنْ عَبد الرحْمَنِ بْنِ سَعِيد بن يَرْبُوع قال: قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب لأَبَانَ بنِ سَعيدٍ حينَ قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ: مَا كَانَ حَقُّكَ أَنْ تَقدمَ وَتَتْرُكَ عَمَلَكَ بِغَيْرِ إِذْنِ إِمَامِكَ، ثُمَّ عَلَى هَذِهِ الْحَالةِ، وَلَكِنَّكَ أَمِنْتَهُ، فَقَالَ أَبَانُ: أَمَا إِنِّى والله ما كُنْتُ أَعملُ لأَحدٍ بعْدَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولَو كُنْتُ عامِلًا لأَحدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله كُنْتُ عامِلًا لأَبِى بَكْرٍ فِى فَضْلِهِ وَسَابِقَتِهِ, وقَديمِ إِسْلَامِهِ، ولَكِن لَا أَعْمَلُ لأَحدٍ بَعْد رسُولِ الله، وشَاوَرَ أَبُو بَكْرٍ أَصْحَابَهُ فِي مَن يُبْعَثُ إِلى البَحْريْنِ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ: ابعَثْ رَجُلًا قَدْ بَعَثَهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِليْهِمْ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعتِهمْ، وَقَدْ عَرفُوهُ وَعَرَفَهُمْ - وَعُرِفَ بِإِمَارَتِهِمْ - يَعْنِى الْعَلَاءَ بْنَ
¬__________
(¬1) هذا الأثر في الكنز كتاب (الخلافة مع الإمارة) من قسم الأفعال الباب الأول في خلافة الخلفاء: خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ج 5 ص 619 رقم 14091 - عن يزيد بن عبيد السعدى أبى وجزة - بالجرف: اسم موضع قريب من المدينة، وأصله ما تجرفه السيول من الأوية (النهاية 1/ 262).
وترجمة (أبي وجزة) في الإصابة ج 12 ص 94 رقم 1221 قال: أبو وجزة السعدى ... له إدراك، قال ابن عساكر: أظنه جد أبي وجزة الشاعر الذى روى عنه هشام بن عروة وقدم الشام مع عمر، ثم ساق من طريق أبي رجاء التميمى عن السائب بن يزيد المخزومى، قال: لما أتى عمر الشام نهى الناس أن يمدحوا خالد بن الوليد، فدخل أبو وجزة السعدى وخالد عند عمر فقال: أههنا خالد؟ فحسر خالد اللثام عنه، فقال أبو وجزة: والله إنك لأَصْبَحَهُمْ خدا، وأكرمهم جدا، وأوسعهم مجدا، وأبسطهم رفدا، قال: ثم رآه عمر بالمدينة فقال: ألم أَنْهَ عن مدح خالد عندى؟ فقال أبو وجزة: من أعطانا مدحناه ومن حرمنا سببناه كما يسب العبد سيده، فقال عمر: يا أبا وجزة وكيف يسب العبد سيده؟ قال: من حيث لا يعلم، ولا يسمع يا أمير المؤمنين، وجوز ابن عساكر أن يكون هذا هو الحارث بن أبي وجزة الذى تقدم ذكره في القسم الأول من حرف الحاء، وليس بجيد؛ لأن ذاك قرشى، وهذا سعدى، وسياق القصتين مختلف جدا، والله أعلم.

الصفحة 275