كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
ابن سعد (¬1).
1/ 482 - "عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنِّهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، وَهُوَ في بَيْتِ عَائِشَة، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بُرْدَ حبَرَةٍ، كَانَ مُسَجًى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ؛ فَوالله لَا يَجْمَع الله عَلَيْكَ الْمَوْتَتَيْن، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِى لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا، ثَمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ في الْمَسْجِد وَعُمَرُ يُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلسَ، فَكَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَلَمَّا أَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ فَأَقْبَلَ الَنَّاسُ إِلَيْه وَتَرَكُوا عُمَرَ فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ تَشَهُّدَهُ قَالَ أَمَّا بَعْدُ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ الله، فَإِنَّ الله حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} (¬2) إِلَى {الشَّاكِرِينَ} (*) فَلَمَّا تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ أَيْقَنَ النَّاسُ بمَوْت النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَلَقَّاهَا النَّاسُ مِنْ أَبِى بَكْرٍ حِينَ تَلَاهَا - أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: وَالله لَكَأنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ: فَزَعَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَتْلُوهَا فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الأَرْضِ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ".
¬__________
(¬1) الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد، في (ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ج 2 قسم 2 ص 54، قال: أخبرنا زيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجونى، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة قالت: "لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه .... " الحديث بلفظه.
ومعنى: (تحوشك فتنة) أى: تجمعك فاتنة. اهـ: نهاية ج 1 ص 461 مادة (حَوَشَ).
(¬2) الآية 144 سورة آل عمران.
(*) حِبَرَةَ، كعنبة: برديمان، والجمع: حِبر كعنب، وحبرات بفتح الباء، مختار.
الصفحة 287