كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
وَحْدَهُ ما تُرِكَ، فَقَبِلَ أَبُو بَكْرٍ نَصيحَة بَشِيرٍ، فَتَركَ سَعْدًا، فَلَمَّا ولى عُمرُ لَقِيَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَريقِ الْمَدِينَةِ، فقَالَ: إِيه يَا سعْد، فَقَالَ: سَعْد: إِيه يَا عُمَرُ, فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ صَاحِبُ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ؟ فَقَالَ سَعْد: نَعمْ أَنَا ذاكَ، وَقَدْ أَفْضَىَ إِلَيْكَ هَذَا الأمْرُ كَانَ والله صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أصبحت والله كَارِهًا لِجِوَارِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّهُ مَنْ كَرِه جِوَارَ جَارِهِ تحوَّل عَنْهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَا إِنِّى غَيْر مُسْتَسئ بذَلِكَ، وَأَنَا مُتَحَوِّلٌ إِلَى جِوار مَن هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَلَمْ يَلْبثْ إِلا قَليلا حَتَّى خَرجَ مُهَاجِرًا إِلَى الشَّام في أَوَّل خِلافَةِ عَمر - رضي الله عنه - فَمَات بحُورانَ".
ابن سعد، حل (¬1).
1/ 501 - "عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر، وكان رجلًا خفيف اللحم أبيض، فرأيت يدى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَوْشُومَةً تَذُبُّ عَنْ أَبِى بَكْرٍ".
ابن سعد، وابن منيع، وابن جرير، كر (¬2).
1/ 502 - "عَن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بن عَلى بْنِ الأَسْقَعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى خَمْسٍ، فَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً فَقَاتِلْهُ عَلَيْهَا كَمَا أَنْ تُقَاتِلَهُ عَلَى
¬__________
(¬1) هذا الأثر في الطبقات قسم 2 ج 3 ص 144، 145 في ترجمة (سعد بن عبادة) بلفظ: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى محمد بن صالح، عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدى، أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع؛ فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال: لا، والله لا أُبايع حتى أراميكم بما في كنانتى وأقاتلكم بمن تبعنى من قومى وعشيرتى، فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله: إنه قد أبى، ولج، وليس بمبايعكم أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته، ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس؛ فلا تحركوه، فقد استقام لكم الأمر، فإنه ليس بضاركم، إنما هو رجل وحده ما ترك، فقبل أبو بكر نصيحة بشير، فترك سعدا، فلما ولى عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال: إيه يا سعد، فقال سعد: إيه يا عمر؛ فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ ! فقال سعد: نعم أنا ذاك، وقد أفضى إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أصبحت كارها لجوارك، فقال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه، فقال سعد: أما إنى غير مستسئ بذلك، وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك ... الحديث.
(¬2) الحديث في طبقات ابن سعد ج 8 ص 207 ترجمة (أسماء بنت عميس - رضي الله عنها -) بلفظ: قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: (دخلت مع أبي على أبي بكر، وكان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض .... " إلخ.