كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

وَمُرُوا أبا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَأُقِيمَت الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ادْعُوا لِى إِنْسَانًا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وآخَرُ مَعَهَا، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّ رِجْلَاهُ لَتَخُطَّانِ في الأَرْضِ حَتَّى أتَى أبا بَكْرٍ وَهُوَ يُصَلِّى بالنَّاسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى فَرغَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ نَبِىُّ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَتَكَلَّم بِمَوْتِهِ لأَضْرِبَنَّهُ بِسَيْفِى هَذَا، فَأَخَذَ بسَاعدِ أَبِى بَكْرٍ، ثُمَّ أقْبَلَ يَمْشِى حَتَّى دَخَلَ، فَأوْسَعُوا لَهُ حَتَّى دَنَا مِنْ نَبِىِّ الله - صلى الله عليه وسلم - فَانْكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمَسُّ وَجْهُهُ وَجْهَهُ، حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّى، فَقَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: نَعَمْ، فَعَلِمُوا أنَّهُ كمَا قَالَ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله: بَيِّنْ لَنَا كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْهِ، قَالَ: يَجِئُ قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ، وَيَجِئُ آخَرُونَ، قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله: هَلْ يُدْفَنُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَأَيْنَ؟ قَالَ: حَيْثُ قَبَضَ الله رُوحَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبَضْ رُوحَهُ إِلَّا في مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ، وَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ، وَاجتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَبْكُونَ وَيَتَدَابَرُونَ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِنَّ لَهُمْ فِى هَذَا الْحَقِّ نَصِيبًا، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ - وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِى بَكْرٍ -: سَيْفَانِ في غِمْدٍ واحِدٍ لَا يَصْطلِحَانِ، أَوْ قَالَ: لَا يَصْلُحَونِ، وَأخَذَ بِيَدِ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ مَنْ صَاحِبُهُ إِذ هُمَا في الْغَارِ؟ مَنْ هُمَا؟ لَا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا، مَعَ مَنْ؟ ثمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَ قَالَ: بَايِعُوا؛ فَبَايَعَ النَّاسُ بِأَحْسَنِ بَيْعَةٍ وَأَجْمَلِهَا".
اللالكائى في السنة (¬1).
1/ 550 - "عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ الْوَفَاةُ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَأَمْلَى عَلَيْهِ عَهْدَهُ، ثم أغمى على أبى بكر قبل أن يسمى أحدًا، فكتب عثمان، عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: كَتَبْتَ
¬__________
(¬1) الحديث في كنز العمال (خلافة أبى بكر الصديق) ج 5 ص 634، 635 رقم 14116 بلفظ الكبير وعزوه.

الصفحة 319