كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)

1/ 594 - "عَنْ مجاهد أن ابن عُمَرَ مرَّ على ابن الزبير فقال: رَحِمَك اللهُ، إِنْ كنتَ لما علمتُ صوَّامًا وَصُولًا للرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ إِنِّى لأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئ مَا قَدْ عَمِلْتَ مِنَ الذُنُوبِ بأَن لَّا يُعذِّبَكَ اللهُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: ثم الْتَفَتَ إلىَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِى أبُو بَكْرٍ الصديقُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه فِى الدُّنْيَا".
كر (¬1).
1/ 595 - "عَنْ أبى غسان الزبيدى قال: مَرَّ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فىِ خِلَافَتِهِ بطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَطحَنُ وَهِىَ تَقُولُ:
وَهَوَيْتُهُ مِن قبل قَطْع تَمَائِمِى ... مُتَمَايسًا مِثلَ القضيب الناعمِ
وَكَأنَّ نُورَ البدر سنة وَجهِهِ ... يُومِى وَيُصعدُ فىِ ذُؤَابَةِ هَاشِمِ
فَدَقَّ عليها البابَ، فخرجتْ إليهِ فقالَ: ويلك؛ حُرَّةٌ أمْ مملوكةٌ، قالتْ: مملوكةٌ يا خليفَة رسولِ اللهِ، قال: فمن تهوَيْنَ؟ فبكتْ، وقالَتْ: يا خليفةَ رسولِ اللهِ: أَلَا انْصَرَفْتَ عنى بحقِّ الصَّبْر؟ ! فقال: لا: وَحَقِّهِ لَا أَرِيُم (*) أو تعلمينى. قالت:
وأنا التى لعبَ الغرامُ بِقلبها ... فبكَت لحبِّ محمدِ بنِ القَاسِمِ
فبعث إلى مولاها فاشتراها منه، وبعثَ بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبى طالب".
¬__________
(¬1) الحديث في الصغير برقم 9110 وعزاه للحاكم عن أبى بكر، ورمز له السيوطى بالصحة، بلفظ: "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا".
قال المناوى: ورواه الحكيم عن الزبير قال: لما صلب ابن الزبير بمكة قال ابن عمر: رحمك الله أبا خبيب! ! إن كنت، وإن كنت، ولقد سمعت أباك يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. قال ابن عمر: فإن يك هذا بذاك فَهِهٍ فَهِهٍ - يعنى جوزى به - ومعناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثًا، عظيمًا. اهـ.
(*) (أريم): أبرح: أي: لا أبرح. اهـ: قاموس.

الصفحة 341