كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
1/ 597 - "عَنْ إسماعيلَ بن عبيد الله بن سعيد بن أبى (*) مريمَ عن أبيه عن جده قال: بلغنى أنه لما استُخْلف أبو بكر صَعِد المنبرَ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّه والله لَولا أن تضيع أمورَكم ونحن بِحضْرَتِها لأحَببْتُ أن يكون هذا الأمرُ فِى عُنُق أبغَضكم إلىَّ، ثم لا يكون خيرًا له، أَلا إنَّ أشقى الناسِ فىِ الدُّنْيا والآخرة الملوكُ، فَاشْرأبَّ الناسُ ورفعوا إليه رءوسهم، فقال: على رسلِكم، إنكم عَجِلون، إنه لم يملك ملك قطُ إلا علم الله ملكه قبل أن يَمْلكه فَيُنقِصُ نصفَ عمرهِ، ويوكلُ به الروعَ والحزنَ، ويزهّده فيما بيديه، ويُرَغِّبه فيما بأيدى الناس، فَتَضْنُك (* *) معيشتهُ، وإن أكل طعامًا طيبا، ولبس ثوبًا جديدًا لا يهْنيه حتى إذا أضحى ظِلُّهُ، وذهبت نفسُه وَوَرد إلى ربِّه فحاسبه فشدَّ حسابه، وقل غفرانه به، ألا إن المساكين هم المغفورون، ألا إن المساكين هم المغفورون، ألا إن المساكين هم المغفورون".
ابن زنجويه في كتاب الأموال (¬1).
1/ 598 - "عَنْ أبى بكرِ الصديقِ قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سَلُوا الله الْعَافِيَةَ فَإِنَّه لَمْ يُعْطَ أحد أَفْضَلَ من معافاةٍ بعَد يقينٍ، وإيَّاكُمْ والرِّيبَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتِ أَحدًا أَشَدَّ مِنْ رِيبَةٍ بَعْد كُفْرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالْصِّدقِ فَإِنَّهُ مع البِرِّ وهمَا فِى الجَنَّةِ، وإِيَّاكُمْ والكذِبَ فإِنهُ مع الفجورِ، وهمَا فىِ النَّارِ".
¬__________
= فعزم عليه أبوه حتى طلقها، فتبعتها نفسه، فسمعه أبو بكر يومًا وهو يقول:
أعَاتِكُ: لا أنساك ما ذر شارقٌ ... وما ناح قمرىُّ الحمامِ المطوَّقُ
أعاتك قلبى كل يوم وليلة ... إليك بما تخفى النفوس معلق
ولم أر مثلى طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير جرم تطلق
لها خلق جزل ورأى ومنصب ... وخلق سوى في الحياء ومَصدَقُ
فرق له أبوه، وأمره فارتجعها، ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَرُمِىَ بسهم فمات منه بالمدينة.
(*) سعيد بن أبى مريم قال عنه الذهبى في الميزان: ثقة.
انظر 10836.
(* *) ضنك - من باب كرم -: ضاق.
(¬1) ورد هذا الأثر في كنز العمال للمتقى الهندى ج 5 ص 755 رقم 14292 بلفظه وعزاه إلى [ابن زنجويه في كتاب الأموال].