كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
وإن لهم لجَبْرةً عنَ زلَّةٍ تكون، وإياك أن تكونه، فإنهم لن يزالوا خائفين لك فَرِقِينَ مِنْك ما خفتَ من الله وَفَرِقْتَهُ، وهذه وصيتى وأَقرأُ عليك السَّلامَ".
كر (¬1).
1/ 641 - "عَن صالح بن كيسان قال: لما كانتِ الرِّدَّةُ قَامَ أَبو بَكْرٍ فَحَمِد اللهَ وأَثْنَى عَلَيْه، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْد للهِ الَّذِى هَدَى فَكَفَى، وَأَعْطَى فَأَغَنَى، إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - والِعِلْمُ شرِيدٌ، والإسلامُ غَرِيبٌ طَرِيدٌ، قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ، وخَلُقَ عهدُهُ، وَضَلَّ أَهْلُهُ عَنْهُ، وَمَقَتَ اللهُ أَهْلَ الكِتَاب فَلا يُعْطِيهم خيرًا لِخيْرٍ عندهُم، وَلَا يَصْرِف عَنْهُمْ شَرًا لشَرٍّ عندهُم وقَدْ غَيَّروُا كِتَابَهُمْ، وَأَلْحقُوا فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، والعربُ الأميُّون صُفْرٌ من الله لا يَعْبُدُونَهُ ولا يَدْعُونَهُ، أجْهَدَهم عَيْشًا وَأَضَلَّهُمْ دينًا في ظلف من الأرض. مَعَهُ فِئَةُ الصَّحَابَةِ، فجمعهم الله - بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلهمُ الأُمَّةَ الوُسْطَى، نَصَرَهُمْ مَن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم، حتى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّه - صلى الله عليه وسلم - فَرَكِبَ مِنهُمُ الشَّيطَانُ مركبه الذى أنْزَلَه اللهُ عَنْهُ وَأخَذَ بأيْديهم، وَنَعَى هَلَكَتَهُمْ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} إِنَّ من حولكم من العَربِ مَنَعُوا شَاتَهُم وَبَعِيرَهُمْ وَلمْ يَكُونُوا فىِ دِينِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْه أَزْهَدَ منْهمُ يَوْمَهُمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُونُوا فىِ دِينِكُمْ أَقْوى مِنْكُم يَوْمَكُم هَذَا علَى مَا فقَدْتُمْ مِنْ بَركَةِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - وَلَقَدْ وكَلَكُمْ إِلَى الكَافِى الأول الذى وَجَدَهُ ضَالا فَهَدَاهُ، وَعائِلًا فَأَغْنَاهُ، وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ منْهَا، وَاللهِ لا أَدَعُ أُقَاتِلُ علَى أَمْرِ اللهِ حَتَّى يُنْجِزَ اللهُ وَعْدَهُ، وَيُوفِى لَنَا عَهْدَهُ وَيُقْتَل مَنْ قُتِلَ مِنَّا شهيدًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، وَيَبْقَى مَنْ بَقِى مِنَّا خَلِيفَةً وَوَارثَهُ فِى أَرْضِهِ قَضَى الله الحقَّ، وَقَوْلُه الَّذِى لا خُلفَ فيهِ {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} الآية. ثم نزل".
¬__________
(*) جملة (فإن عدل) غير موجودة بالمخطوطة وقد أثبتناها من كنز العمال ليستقيم المعنى.
(¬1) الحديث في كنز العمال، في (خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -) ج 5 ص 678 رقم 14180، وما بين الأقواس ساقط من "قَوَلَة" أثبتناه من كنز العمال.
الصفحة 365