كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 14)
1/ 651 - "عَنْ حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِى قَالَ: تُوُفِّىَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ فِى طَائِفَة المدينة، فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: فِدًى لَكَ أَبِى وَأُمِّى ما أطْيَبَكَ حَيًا وميِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ وربِّ الكَعْبةِ، وانْطَلَق أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاوَدَان حتى أتوهم، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يتَرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِى الأنْصَارِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى شَأنِهم إِلا ذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَوْ سَلَكَتِ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأنصارُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأنصارِ، وَلقَدْ عَلِمْتَ يا سَعْدُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَأنت قَاعِدٌ: قُريْشٌ وُلَاةُ هَذَا الأمِر، فَبَرُّ الناسِ تَبَعٌ لِبرِّهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، صَدَقْتَ، نَحْنُ الوزراءُ وأنْتُم الأمراءُ".
حم، وابن جرير. قال ابن كثير: هذا الحديث حسن وإن كان فيه انقطاع، فإن "حميد بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك أيام الصديق، وقد يكون أخذه عن أبيه أو غيره من الصحابة؛ وهذا كان مشهورًا بينهم" (¬1).
¬__________
= وترجمة (زكريا الساجى): هو زكريا بن يحيى البصرى الساجى، جمع وصنف وله كتاب جليل في علل الحديث، توفى سنة 307 هـ: تذكرة الحفاظ للذهبى (2/ 709).
(¬1) الحديث في كنز العمال، ج 5 ص 637 رقم 14123 بلفظه، وفيه قال ابن المنذر: هذا الحديث حسن. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (مسند الصديق) تحقيق الشيخ شاكر، ج 1 ص 164 رقم 18 حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودى، عن حميد بن عبد الرحمن قال: "توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر في طائفة من المدينة، قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبَّله وقال: فداك أبى وأمى، ما أطيبك حيًا وميتًا، مات محمد - صلى الله عليه وسلم - ورب الكعبة، فذكر الحديث، قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتَّى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئًا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شأنهم إلَّا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكت وادى الأنصار" ولقد علمت يا سعدُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وأنت قاعِدٌ: "قريشٌ ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم" قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
وقال الشيخ شاكر: إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ حميد بن عبد الرحمن الحميرى التابعى الثقة يروى عن أمثال أبى هريرة وأبى بكرة وابن عمر وابن عباس، وذكر ابن سعد أنه روى عن على بن أبى طالب، ولم يصرح هنا بمن حدَّثه هذا الحديث، وظاهر أنه لم يدرك وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديث السقيفة وبيعة أبى بكر.